الثلاثاء 28 يوليو 2026
وينيباغ 17°
facebook
كندا أون نيوز
رئيس مجلس الإدارة أسامة شمس رئيس التحرير عمرو عبدالوهاب
مال و أعمال

رسوم ترامب تشعل مواجهة تجارية جديدة مع كندا.. من سيدفع الثمن؟

رسوم ترامب تشعل مواجهة تجارية جديدة مع كندا.. من سيدفع الثمن؟

 

تتجه العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا إلى مرحلة جديدة من التصعيد، بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 50% على مجموعة من السلع الكندية، في خطوة تهدد بإشعال جولة جديدة من الحرب التجارية بين أكبر شريكين اقتصاديين في أمريكا الشمالية.

وبموجب "القسم 338" من قانون التعريفة الجمركية لعام 1930، تشمل الرسوم الجديدة منتجات مثل الألبان والأسمنت وعصي الهوكي، على أن تدخل حيز التنفيذ بعد 30 يومًا من توقيع القرار، وفق مسؤول في الإدارة الأمريكية.

ويأتي القرار في وقت لا تزال فيه بعض السلع المشمولة تتمتع بحماية بموجب اتفاقية الولايات المتحدة والمكسيك وكندا (USMCA)، التي حلت محل اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية (NAFTA)، والمقرر انتهاء العمل بها عام 2036 بعد قرار الولايات المتحدة عدم تجديدها.

كندا تتوعد بالرد

أكد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، الخميس الماضي، أن حكومته مستعدة لاتخاذ إجراءات مضادة إذا مضت واشنطن في تطبيق الرسوم الجديدة، مشيرًا إلى أن أوتاوا تمتلك "مجموعة واسعة من الخيارات" للدفاع عن مصالحها الاقتصادية.

وقال كارني إن الحكومة ركزت خلال الفترة الماضية على الإجراءات التي تقع ضمن نطاق سيطرتها، مؤكداً أن كندا لن تتردد في الرد إذا دخلت الرسوم الأمريكية حيز التنفيذ.

لماذا فرضت واشنطن الرسوم؟

بحسب إدارة ترامب، جاءت الرسوم الجديدة ردًا على فرض كندا ضريبة بنسبة 25% على السيارات والشاحنات الأمريكية، وهو الإجراء الذي اتخذته أوتاوا بعد فرض الولايات المتحدة رسومًا مماثلة على صناعة السيارات الكندية.

كما أعرب ترامب عن استيائه من سياسات كندية أخرى، من بينها السماح للجبن الأوروبي بدخول السوق الكندية بكميات أكبر مقارنة بالمنتجات الأمريكية، إضافة إلى قيام بعض المقاطعات الكندية بسحب منتجات أمريكية من متاجر المشروبات الكحولية المملوكة للحكومات المحلية.

تداعيات تتجاوز الحدود

وتُعد العلاقات التجارية بين البلدين من الأكثر تكاملًا في العالم، إذ يتجاوز حجم التبادل التجاري بينهما تريليون دولار سنويًا، بينما ترتبط قطاعات السيارات والطاقة والمعادن والزراعة والخدمات بسلاسل إنتاج عابرة للحدود.

ويرى خبراء أن أي تصعيد في الرسوم الجمركية لن يقتصر تأثيره على الشركات المصدرة، بل سيرفع تكلفة المواد الخام والمكونات الصناعية على الشركات الأمريكية، كما سيزيد أسعار السلع بالنسبة للمستهلكين في البلدين إذا ردت كندا بإجراءات مماثلة، ما قد يضيف ضغوطًا جديدة على معدلات التضخم.

كما يُتوقع أن تؤدي حالة عدم اليقين إلى تأجيل بعض الاستثمارات، وزيادة تقلبات أسواق المال، خاصة في القطاعات الأكثر ارتباطًا بالتجارة بين البلدين، مثل السيارات والأخشاب والألمنيوم والطاقة والمنتجات الزراعية.

سوابق ترجح العودة إلى المفاوضات

ولا تُعد هذه أول مواجهة تجارية بين واشنطن وأوتاوا، إذ شهدت السنوات الماضية نزاعات مماثلة حول صادرات الأخشاب اللينة ورسوم الصلب والألمنيوم التي فرضتها إدارة ترامب عام 2018، قبل أن يتوصل الجانبان لاحقًا إلى تسويات أنهت معظم الإجراءات المتبادلة.

ويرى مراقبون أن التصعيد الحالي قد ينتهي أيضًا عبر مفاوضات جديدة، في ظل حجم المصالح الاقتصادية المشتركة بين البلدين، إلا أن استمرار التوتر قد يفرض أعباء إضافية على الشركات والمستهلكين، ويؤثر في ثقة المستثمرين على جانبي الحدود.

ورغم استعداد كندا لاتخاذ إجراءات انتقامية، فإن خبراء الاقتصاد يستبعدون انهيار اتفاقية USMCA أو حدوث انفصال اقتصادي بين البلدين، نظراً للتشابك الكبير بين اقتصاديهما، ما يجعل المفاوضات الخيار الأكثر ترجيحًا لإنهاء الأزمة، حتى وإن استمرت الرسوم الجمركية كورقة ضغط خلال المرحلة المقبلة.

5 مشاهدة
مشاركة: