هدأت أسواق الألومنيوم العالمية بشكل مفاجئ بعد أشهر من القلق بشأن تداعيات الحرب الإيرانية على الإمدادات، بعدما تمكن المنتجون في الخليج من تجنب توقفات واسعة، فيما بدأت الصين وإندونيسيا في لعب دور أكبر لتعويض جزء من الفجوة التي خلفتها الأزمة.
وكانت الحرب قد أدت إلى اضطراب كبير في سلاسل توريد الألومنيوم، مع تضرر منتجين في الخليج وتقييد الخدمات اللوجستية في مراكز إنتاج أخرى، ما تسبب في فجوة قدرت بنحو مليوني طن متري في الإمدادات العالمية.
وارتفع سعر الألومنيوم لأجل ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن إلى أعلى مستوى له في أربع سنوات، مسجلا 3787.50 دولارا للطن في أوائل يونيو، قبل أن يتراجع لاحقا إلى نحو 3170 دولارا للطن، وهو المستوى نفسه تقريبا الذي كان عليه قبل بدء الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير.
وتعرضت سوق الألومنيوم لضغوط إضافية بعد استهداف منشآت في المنطقة، ما جعل المعدن من أكثر السلع تأثرا بالأزمة خارج قطاعي النفط والغاز. إلا أن تحركات لوجستية معقدة ساعدت مصاهر الخليج على مواصلة العمل وتأمين المواد الخام، من خلال استخدام طرق بحرية عبر مضيق هرمز، وموانئ بديلة في سلطنة عمان، إلى جانب نقل المواد بالشاحنات إلى المصانع.
وساهمت هذه الإجراءات في تجنب توقفات أوسع في منطقة تنتج نحو 10% من الألومنيوم العالمي.
كما عززت جهود شركة الإمارات العالمية للألمنيوم لإصلاح منشأة الطويلة وإعادة تشغيلها التفاؤل في السوق. وأعادت الشركة تشغيل 89 خلية من أصل 1262 خلية في المصهر حتى 2 يوليو، فيما يتوقع عودة مصنع تكرير الألومينا إلى الإنتاج خلال الربع الحالي.
ولا تزال أوضاع شركة ألمنيوم البحرين غير واضحة بعد تعرضها لأضرار، بينما تواصل شركة قطر للألومنيوم العمل بنحو 60% من طاقتها الإنتاجية.
وانخفض إنتاج دول الخليج من الألومنيوم بنسبة 20% خلال النصف الأول من العام، بحسب المعهد الدولي للألومنيوم، فيما تراجعت معدلات تشغيل المصاهر بأكثر من مليوني طن سنويا منذ بدء الأعمال العدائية. وقد يستغرق التعافي الكامل عدة أشهر حتى مع عودة الأوضاع إلى طبيعتها.
في المقابل، تراهن الأسواق على قدرة الصين وإندونيسيا على سد جزء من النقص. وتعمل المصاهر الصينية عند نحو 99% من طاقتها الإنتاجية، بينما ارتفعت صادرات منتجات الألومنيوم نصف المصنعة بنسبة 10% خلال الأشهر الخمسة الأولى من 2026، لتصل الشحنات في مايو إلى أعلى مستوى شهري منذ نوفمبر 2024.
وتبرز إندونيسيا أيضا كمورد متنام للألومنيوم الأولي، مدفوعة باستثمارات صينية كبيرة في إنشاء مصاهر جديدة. وارتفعت صادراتها من المعادن الأولية من 155 ألف طن في 2024 إلى 511 ألف طن في 2025، قبل أن تسجل زيادة إضافية بنسبة 58% خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي.
وتشير هذه التطورات إلى أن سوق الألومنيوم تمكنت حتى الآن من امتصاص جزء كبير من صدمة الحرب، لكن استمرار اضطراب الإمدادات الخليجية قد يبقي الضغوط قائمة، خصوصا أن الألومنيوم يدخل في صناعة السيارات والطائرات ومجموعة واسعة من المنتجات الصناعية، ما يجعل أي نقص طويل الأمد مؤثرا في تكاليف الإنتاج والأسعار العالمية.




