حذر تقرير استخباراتي كندي من أن إعادة المواطنين الكنديين المحتجزين في العراق للاشتباه بانتمائهم إلى تنظيم داعش قد تشكل تهديدًا أمنيًا للبلاد، سواء من خلال تنفيذ أعمال عنف أو نشر الفكر المتطرف واستقطاب عناصر جديدة.
وأوضح التقرير، الصادر عن مركز التقييم المتكامل للتهديدات في يونيو الماضي، أن عودة هؤلاء المحتجزين إلى كندا "من المرجح جدًا" أن تنطوي على مخاطر أمنية، وذلك بعد إعلان السلطات العراقية تسلم عدد من المشتبه بانتمائهم إلى تنظيم داعش من الجنسية الكندية تمهيدًا للتحقيق معهم ومحاكمتهم، دون الكشف عن عددهم.
واستشهد التقرير بالهجوم الذي وقع في مهرجان بمدينة برلين نهاية الأسبوع الماضي، عندما نفذ شاب يبلغ من العمر 21 عامًا هجومًا باستخدام مركبة وسكين، ما أسفر عن مقتل امرأة بولندية وإصابة 29 آخرين، قبل أن ترديه الشرطة قتيلًا.
وبحسب السلطات الألمانية، كان منفذ الهجوم قد حاول في وقت سابق السفر إلى تركيا ولبنان للالتحاق بتنظيم داعش، قبل إعادته إلى ألمانيا وإخضاعه لبرنامج لمكافحة التطرف.
وقال لوكاس ويبر، كبير محللي استخبارات التهديدات في منظمة Tech Against Terrorism، إن هذه الحادثة تؤكد أن الأشخاص الذين سعوا للانضمام إلى التنظيم، حتى وإن لم يشاركوا في القتال، قد يواصلون تشكيل تهديد طويل الأمد بسبب استمرار تبنيهم للأيديولوجيا المتطرفة أو احتفاظهم بعلاقات مع شبكات متشددة.
وخلال فترة سيطرة تنظيم داعش على أجزاء واسعة من سوريا والعراق، غادر عشرات الكنديين البلاد للانضمام إلى التنظيم، قبل أن يُعتقل عدد منهم لاحقًا على يد قوات سوريا الديمقراطية بعد انهياره.
ومنذ عام 2021، أعادت الحكومة الكندية تسع نساء كن قد انضممن إلى التنظيم، إضافة إلى أطفالهن. ووجهت اتهامات بالإرهاب إلى بعضهن، فيما فرضت على أخريات قيود قضائية شملت تحركاتهن واستخدامهن للإنترنت.
في المقابل، لم تُعد كندا حتى الآن الرجال الكنديين المحتجزين في سوريا، ومن بينهم قناص سابق أعلن انتماءه إلى تنظيم داعش، إلى جانب محتجزين آخرين من مدن إدمونتون وويندسور ومونتريال.
ودعت شيريل سابيريا، الرئيسة التنفيذية لشركة Pearl Strategic Counsel، إلى وضع خطة واضحة قبل إعادة أي محتجز، تتضمن تقييم الأدلة المتوافرة لإقامة دعاوى إرهابية أمام المحاكم الكندية، وتحديد التدابير الأمنية اللازمة في حال تعذر توجيه اتهامات جنائية.
ووفقًا لمجلس القضاء الأعلى العراقي، كان العراق يحتجز حتى فبراير 2026 نحو 6000 عنصر من تنظيم داعش ينتمون إلى 61 دولة، من بينها كندا.
من جهته، أكد جهاز الاستخبارات الأمنية الكندي (CSIS) في تقاريره الأخيرة أن تنظيم داعش لا يزال يمثل أحد أبرز التهديدات للمصالح الغربية، رغم خسارته الأراضي التي كان يسيطر عليها في سوريا عام 2019، محذرًا من أن استمرار التوترات في الشرق الأوسط قد يزيد من مخاطر عودة متطرفين إلى كندا، وهو ما يتطلب إجراءات أمنية وقانونية مشددة.




