كرّمت مدينة تورونتو، الثلاثاء، الناشطة الكندية من أصول صينية فون هاي لوم، التي توفيت عام 2020 عن عمر ناهز 111 عامًا، بإطلاق اسمها على أحد الشوارع في حي باركديل، تخليدًا لمسيرتها ونضالها ضد أحد أكثر القوانين تمييزًا في تاريخ كندا.
ويقع الشارع الجديد بالقرب من المطعم والمنزل اللذين عاشت فيهما مع زوجها جاك لوم، بعدما فرّق بينهما قانون "استبعاد الصينيين" لمدة 32 عامًا، وهو القانون الذي منع معظم المهاجرين الصينيين من دخول كندا بين عامي 1923 و1947.
وتزوجت فون هاي لوم في الصين عام 1926، لكنها لم تتمكن من الالتحاق بزوجها في كندا إلا عام 1958، عندما بلغت الخمسين من عمرها، بعد أن حرمها القانون من لمّ شمل أسرتها طوال أكثر من ثلاثة عقود.
وقالت حفيدتها هيلين لي إن باركديل كان الحي الذي شعرت فيه جدتها بالانتماء، إذ قضت فيه السنوات القليلة التي أتيحت لها مع زوجها بعد سنوات الفراق الطويلة.
وبعد وفاة زوجها، عثرت فون هاي لوم على وثائق تثبت دفعه "ضريبة الدخول" التي كانت تُفرض على المهاجرين الصينيين، ما دفعها إلى الانخراط في حملة طالبت الحكومة الكندية بالاعتراف بالمظالم التاريخية التي تعرض لها أبناء الجالية الصينية.
وشاركت عام 2006، وهي في سن 98 عامًا، في مراسم الاعتذار الرسمي الذي قدّمه رئيس الوزراء الكندي آنذاك ستيفن هاربر للكنديين من أصول صينية عن سياسات التمييز، واعتبرت عائلتها أن سماع الاعتذار بلغتها الأم كان لحظة تاريخية بالنسبة لها.
ولم يُعرف عن فون هاي لوم نضالها الحقوقي فقط، بل اشتهرت أيضًا بحسن الخلق والتواضع، إذ عاشت باستقلالية حتى سن 107 أعوام، وظلت مثالًا في البساطة والاعتماد على النفس.
وتأمل عائلتها أن يدفع إطلاق اسمها على أحد شوارع تورونتو الأجيال الجديدة إلى التعرف على قصتها، وعلى حقبة من التاريخ الكندي شهدت سياسات عنصرية فرّقت بين العائلات الصينية لعقود، قبل أن تعترف الدولة بخطئها وتعتذر عنه رسميًا.




