الجمعة 29 مايو 2026
وينيباغ 17°
facebook
كندا أون نيوز
رئيس مجلس الإدارة أسامة شمس رئيس التحرير عمرو عبدالوهاب
أقلام عربية بكندا

رحلة البحث عن الكرامة و الأمن القانوني

رحلة البحث عن الكرامة و الأمن القانوني

بقلم: أسامة شمس

​ليست حقوق الإنسان في كندا مجرد نصوص دستورية محفوظة في أدراج المكاتب، بل هي "الهواء" الذي يتنفسه المواطن والمقيم على حد سواء. وعندما نتحدث عن كندا مقارنة بمنطقتنا العربية والشرق أوسطية، فنحن لا نقارن بين دولتين، بل نقارن بين فلسفتين مختلفتين تماماً في التعامل مع "قيمة الإنسان".
​المواطنة: من "الرعية" إلى "الشراكة"
​في الشرق الأوسط، غالباً ما تُعرف العلاقة بين الفرد والدولة بمنطق "الرعوية"، حيث الحقوق هي منح وهبات قد تُعطى وقد تُسلب. أما في كندا، فإن المساواة هي حجر الزاوية. هنا، لا يهم من أين أتيت، أو ما هو دينك، أو ما هي لغتك الأم؛ القانون يقف على مسافة واحدة من الجميع. الحرية في كندا تبدأ من حقك في الاختلاف، بينما في مناطق كثيرة من الشرق الأوسط، قد يكون ثمن "الاختلاف" باهظاً.
​حرية التعبير.. سقف السماء
​واحدة من أبرز الفوارق التي نلمسها هي حرية التعبير. في كندا، يمتلك الفرد الحق في نقد أعلى سلطة في البلاد دون خوف من زوار الفجر أو تضييق على لقمة العيش. هذا المناخ ليس ترفاً، بل هو الضمانة الأساسية لمحاربة الفساد وتطوير المجتمع. في المقابل، نجد أن الكثير من شعوبنا في الشرق الأوسط لا تزال تخوض معارك مريرة للحصول على أبسط حقوق التعبير عن الرأي، حيث يُنظر للمطالبة بالحقوق أحياناً كنوع من "التمرد" أو "زعزعة الاستقرار".
​الأمان الفردي والعدالة الاجتماعية
​لا يمكن الحديث عن الحريات دون التطرق إلى الأمان. الأمان في كندا لا يعني فقط غياب الحروب، بل يعني "الأمن القانوني"؛ أن تنام وأنت تدرك أن حقوقك محمية بقضاء مستقل لا يفرق بين وزير وخفير. في الشرق الأوسط، نعاني من فجوة كبيرة في تطبيق العدالة، حيث تتداخل المصالح السياسية مع الأحكام القضائية في حالات كثيرة، مما يخلق شعوراً بالانكسار لدى الفرد.
​كندا.. التجربة التي تلهمنا
​في "كندا أون"، نؤمن أن التجربة الكندية ليست كاملة -فلا يوجد نظام بشري كامل- ولكنها التجربة الأكثر إنصافاً للإنسان في العصر الحديث. نحن هنا لا نمجد الغرب على حساب الشرق، بل نسلط الضوء على "النموذج" الذي يحترم آدمية البشر.
​إن مقارنة الحقوق بين الضفتين تضعنا أمام مسؤولية كبيرة؛ وهي كيف يمكننا نقل هذه القيم (العدالة، الشفافية، قبول الآخر) إلى مجتمعاتنا الأصلية؟ كندا علمتنا أن الوطن ليس هو المكان الذي ولدت فيه فقط، بل هو المكان الذي تشعر فيه بكرامتك وحريتك.
​ختاماً..
إننا في "كندا أون" سنبقى صوتاً لكل باحث عن الحقيقة، وجسراً يربط بين حضارتين، مؤمنين بأن حقوق الإنسان ليست "سلعة مستوردة"، بل هي فطرة بشرية وحق أصيل لكل إنسان، سواء كان في تورونتو أو في القاهرة أو بغداد أو دمشق.

70 مشاهدة
مشاركة: