يتجه الاتحاد الأوروبي إلى تشديد سياساته الخاصة بالهجرة واللجوء، عبر حزمة إجراءات جديدة تستهدف طالبي اللجوء المرفوضة طلباتهم، من بينها إنشاء مراكز ترحيل خارج حدود التكتل الأوروبي، في خطوة أثارت جدلًا سياسيًا وحقوقيًا متصاعدًا.
ويأتي هذا التوجه في وقت تشهد فيه بعض الدول الأوروبية، وعلى رأسها ألمانيا، تراجعًا في أعداد طلبات اللجوء إلى أدنى مستوياتها منذ سنوات. وفي هذا السياق، توصل البرلمان الأوروبي والدول الأعضاء، مساء الاثنين، إلى اتفاق بشأن الإطار المنظم لهذه المراكز بعد مفاوضات استمرت لفترة طويلة.
ما المقصود بمراكز الترحيل الخارجية؟
تعتمد الفكرة على إنشاء منشآت في دول من خارج الاتحاد الأوروبي، يُنقل إليها الأشخاص الذين رُفضت طلبات لجوئهم داخل دول الاتحاد، لكن يصعب إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية بسبب اعتبارات قانونية أو أمنية.
ولا تشترط الآلية المقترحة وجود أي صلة سابقة بين المرحّلين والدولة المستضيفة، إذ يكفي إبرام اتفاق بين دولة أوروبية أو أكثر والدولة التي ستستقبل هذه المراكز.
وتؤكد المؤسسات الأوروبية أن الدول المضيفة ستكون ملزمة باحترام المعايير الدولية لحقوق الإنسان، مع خضوع أي اتفاقات لمراجعة أوروبية قبل بدء تنفيذها.
تساؤلات قانونية
رغم التوافق السياسي، لا تزال مشروعية هذه المراكز محل نقاش. ففي أبريل/نيسان الماضي، خلص رأي قانوني صادر عن محكمة العدل الأوروبية إلى أن المراكز التي أقامتها إيطاليا في ألبانيا لا تتعارض من حيث المبدأ مع القوانين الأوروبية.
وأوضح الرأي أن القوانين الأوروبية لا تمنع إقامة مراكز خارج أراضي الاتحاد، بشرط ضمان عدد من الحقوق الأساسية، بينها توفير المساعدة القانونية، وخدمات الترجمة، وإمكانية التواصل مع أفراد الأسرة والجهات المختصة.
لكن لا يزال الجدل قائمًا حول مدى إمكانية تطبيق هذه الضمانات في حال إنشاء مراكز في دول بعيدة جغرافيًا أو لا تربطها علاقة مؤسساتية بالاتحاد الأوروبي.
انتقادات حقوقية واسعة
الخطة الأوروبية أثارت اعتراضات من منظمات حقوقية وإنسانية، اعتبرت أن التوجه الجديد يحمل مخاطر قانونية وإنسانية، وقد يفتح الباب أمام احتجاز المهاجرين في ظروف غير واضحة خارج الرقابة الأوروبية المباشرة.
وترى جهات حقوقية أن نقل طالبي اللجوء إلى دول ثالثة قد يزيد من مخاطر تعرضهم لانتهاكات أو الإعادة إلى أماكن قد يواجهون فيها الاضطهاد أو سوء المعاملة.
كما حذرت منظمات أخرى من احتمال تحول هذه المراكز إلى مساحات قانونية ضبابية، يصعب فيها ضمان الحقوق الأساسية أو تحديد مدد الاحتجاز بشكل واضح.
انقسام داخل المشهد الأوروبي
سياسيًا، كشف الاتفاق عن تباين واضح داخل المؤسسات الأوروبية. فقد رحبت أحزاب يمينية ومحافظة بالتشدد الجديد، معتبرة أنه يمثل خطوة ضرورية لضبط الهجرة غير النظامية وتشديد الرقابة على الحدود.
في المقابل، انتقدت قوى يسارية وخضر الاتفاق، معتبرة أنه يأتي استجابة لضغوط اليمين الأوروبي، ويعكس تحولًا متزايدًا نحو سياسات أكثر تشددًا تجاه المهاجرين، رغم تراجع أعداد الوافدين في الفترة الأخيرة.
ويُتوقع أن يظل ملف مراكز الترحيل الخارجية أحد أكثر ملفات الهجرة إثارة للجدل داخل الاتحاد الأوروبي خلال المرحلة المقبلة، مع استمرار النقاش القانوني والحقوقي بشأن تداعياته المحتملة.




