رغم التزام كندا العقدي منذ عقود برفض امتلاك السلاح النووي، يُجمع خبراء في شؤون التسلح الدولي على أن البلاد تمتلك – من الناحيتين التقنية والبنية التحتية – كافة المقومات التي تؤهلها لإنتاج قنبلة ذرية في مدى زمني قصير، في حال توافر القرار السياسي؛ مؤكدين أن العائق الوحيد أمامها ليس التكنولوجيا أو شح الموارد، بل غياب الرغبة السياسية الرسمية.
وتُصنف كندا في الأوساط الاستخباراتية والعسكرية ضمن ما يُعرف بـ "دول العتبة النووية"، وهي الدول التي تفصلها خطوة إجرائية واحدة عن دخول النادي النووي.
وتستند هذه التقديرات إلى امتلاك أوتاوا صناعة نووية مدنية متطورة للغاية، فضلاً عن كونها ثاني أكبر منتج لليورانيوم على مستوى العالم.مفاعلات "كاندو" والمعضلة التقنيةتكمن القوة التقنية الكندية في خبرتها الطويلة في تشغيل مفاعلات "كاندو" (CANDU) الشهيرة، والتي تعتمد في تشغيلها على اليورانيوم الطبيعي والماء الثقيل. ويمنح هذا التصميم الهندسي تحديداً قدرة "مزدوجة الاستخدام"، إذ يتيح إنتاج مادة البلوتونيوم العسكري كناتج ثانٍ للتشغيل، وهو المكون الأساسي لصناعة الرؤوس الحربية.
ورغم أن الإقدام على خطوة كهذه سيضع كندا تحت طائلة الرقابة الدولية الصارمة ويجر عليها عواقب دبلوماسية وخيمة، إلا أن القدرة النظرية تظل قائمة ومثبتة.إرث "مانهاتن" والتطور التكنولوجيلا تعد الخبرة الكندية وليدة المصادفة؛ إذ تعود جذور برنامجها إلى أربعينيات القرن الماضي عندما شاركت أوتاوا بفعالية في "مشروع مانهاتن" الأمريكي لإنتاج أول قنبلة ذرية في التاريخ خلال الحرب العالمية الثانية، قبل أن تقرر الإدارة الكندية لاحقاً تفكيك الشق العسكري والتركيز الحصري على الاستخدامات السلمية والطاقة النظيفة.ومع التسارع الراهن في تقنيات المحاكاة الحاسوبية والتصنيع المتقدم،
يرى مراقبون أن المدة الزمنية المفترضة لإنتاج سلاح نووي كندي تتقلص باستمرار، مما يجعل "التحول النووي" الكندي ممكناً من الناحية العملية بمجرد التحلل من الاتفاقيات الدولية المعنية بحظر الانتشار، والتي لا تزال كندا تبدي التزاماً صارماً بها حتى الآن.




