ودّع المنتخب التونسي مونديال العالم بأمريكا وكندا والمكسيك 2026 عقب تعرضه لخسارتين من السويد في أول مباراة واليابان برباعية نظيفة.
غادر "نسور قرطاج" المنافسات من الدور الأول بالمجموعات، وسيطر الكمبيوتر الياباني هيمنته الكاملة على نظيره التونسي، في المباراة التي دخلت تاريخ كأس العالم باعتبارها المواجهة رقم 1000 منذ انطلاق البطولة عام 1930.ولم يمهل "الساموراي" منافسه التونسي كثيراً، إذ افتتح دايتشي كامادا التسجيل مبكراً في الدقيقة الرابعة بعد تمريرة من كايتو ناكامورا، مانحاً منتخب بلاده أفضلية مبكرة أربكت حسابات "نسور قرطاج".وواصل المنتخب الياباني أفضليته المطلقة خلال الشوط الأول، ليضيف أياسي أويدا الهدف الثاني في الدقيقة 31 مستفيداً من تمريرة كو إيتاكورا، لينتهي النصف الأول من اللقاء بتقدم مستحق لليابان بهدفين دون رد.وفي الشوط الثاني، حاول المنتخب التونسي العودة إلى أجواء المباراة عبر عدة تغييرات أجراها الجهاز الفني، إلا أن السيطرة اليابانية استمرت بشكل واضح على مستوى الاستحواذ وصناعة الفرص.
وعاد أياسي أويدا ليلعب دور البطولة مجدداً، بعدما صنع الهدف الثالث لزميله جونيا إيتو في الدقيقة 69، قبل أن يختتم بنفسه مهرجان الأهداف بتسجيل الهدف الرابع في الدقيقة 83 إثر تمريرة من كايشو سانو.
وكشفت لغة الأرقام حجم التفوق الياباني، حيث استحوذ المنتخب الآسيوي على الكرة بنسبة 62 في المائة مقابل 38 في المائة لتونس، كما تفوق بشكل كبير في عدد التسديدات بواقع 11 محاولة مقابل محاولتين فقط للمنتخب التونسي.وعجز "نسور قرطاج" عن توجيه أي تسديدة بين الخشبات الثلاث طوال المباراة، في وقت صنع فيه المنتخب الياباني تسع فرص مقابل فرصة واحدة فقط لتونس، وهو ما انعكس بوضوح على النتيجة النهائية.
كما أظهرت الإحصائيات تفوق اليابان في جودة الفرص، بعدما بلغ معدل الأهداف المتوقعة 2.07 مقابل 0.05 فقط للمنتخب التونسي، في مؤشر واضح على السيطرة الهجومية الكاملة للمنتخب الياباني.وبهذا الانتصار الكبير، دوّنت اليابان اسمها في سجلات التاريخ كأول منتخب آسيوي يخوض مباراة مئوية في كأس العالم، محتفلة بهذه المناسبة الخاصة بفوز عريض على تونس في المباراة رقم 1000 بتاريخ البطولة العالمية.
أصبح المدرب الفرنسي هيرفي رينارد ثاني مدرب فرنسي في التاريخ يقود ثلاثة منتخبات مختلفة على الأقل في كأس العالم، بعدما تولى تدريب منتخب تونس خلال المونديال الحالي, وستكون بدايته أمام اليابان.
ولا يسبقه في هذا الإنجاز سوى المدرب الراحل هنري ميشيل، الذي يمتلك رقماً أكثر تميزاً بعدما أشرف على أربعة منتخبات مختلفة في العرس العالمي، وهي فرنسا عام 1986، والكاميرون عام 1994، والمغرب عام 1998، ثم كوت ديفوار في 2006.
أما رينارد، صاحب المسيرة الطويلة مع المنتخبات الأفريقية والعربية، فقد سجل ظهوره الأول في كأس العالم مع المغرب عام 2018، قبل أن يقود السعودية إلى نسخة قطر 2022، التي شهدت الفوز التاريخي على الأرجنتين، ثم عاد إلى المونديال من بوابة تونس في 2026.
ويؤكد هذا الرقم الاستثنائي مكانة رينارد كواحد من أبرز "الرحالة" الفرنسيين في عالم التدريب، ليضع اسمه إلى جانب هنري ميشيل في قائمة نادرة من المدربين الذين تركوا بصمتهم في كأس العالم مع أكثر من منتخب.
لم يكن خروج المنتخب التونسي من كأس العالم 2026 مجرد إقصاء مبكر من دور المجموعات، بل كشف عن أزمة فنية أعمق من مجرد تغيير مدرب خلال البطولة.
وأظهرت الأرقام تراجعاً أكبر على المستوى الهجومي، حيث استحوذت تونس على الكرة بنسبة 38% فقط مقابل 62% لليابان، واكتفت بمحاولتين طوال المباراة دون أي تسديدة على المرمى.
كما بلغ معدل الأهداف المتوقعة للمنتخب التونسي 0.05 فقط مقابل 2.07 لليابان، فيما صنع "نسور قرطاج" فرصة واحدة مقابل 9 فرص للمنتخب الياباني.
وتؤكد هذه الأرقام أن المنتخب التونسي واجه صعوبة كبيرة في الوصول إلى مناطق الخطورة، في ظل السيطرة اليابانية على مجريات اللعب والاستحواذ وصناعة الفرص.
وتكشف الأرقام أن المنتخب التونسي كان الأقل في معظم المؤشرات الأساسية خلال مباراتيه أمام السويد واليابان، سواء تحت قيادة صبري لموشي أو هيرفي رينارد.
وبين الهزيمة 5-1 أمام السويد والسقوط 4-0 أمام اليابان، لم يظهر تغيير المدرب أثراً واضحاً على النتائج أو الأداء، ما يفرض على الاتحاد التونسي مراجعة شاملة للمشروع الفني بعد نهاية كأس العالم 2026.




