تشهد بوليفيا تصعيداً سياسياً وأمنياً حاداً بعد إعلان الرئيس رودريجو باز فرض حالة الطوارئ في عموم البلاد، على خلفية احتجاجات واسعة مستمرة منذ نحو ستة أسابيع، تسببت في شلل شبه كامل في حركة النقل وأزمة حادة في إمدادات الغذاء والدواء والوقود.
وقال الرئيس البوليفي إن بلاده تواجه “محاولة انقلاب” تستهدف حكومته، في ظل استمرار التوترات الميدانية واتساع رقعة الاحتجاجات التي شملت قطاعات العمال والمزارعين وعمال المناجم، إلى جانب الاتحاد العمالي الرئيسي الذي قاد التحركات منذ بدايتها مطلع مايو الماضي.
وتأتي هذه التطورات بعد فشل جولات الحوار بين الحكومة والمحتجين، رغم التوصل إلى اتفاق جزئي مع الاتحاد العمالي الرئيسي، تضمّن تعهد الحكومة بعدم المضي في خطط خصخصة الشركات العامة، وتشكيل لجان مشتركة لمناقشة ملفات خلافية، بينها الإفراج عن أكثر من 100 معتقل على خلفية الاحتجاجات.
وبحسب الحكومة، فإن الرئيس باز أصدر أوامر للشرطة والقوات المسلحة بـ”استعادة حركة الطرق وإعادة السيطرة على المناطق الحيوية”، مؤكداً أن “الحوار يظل الخيار الأول للدولة، بينما لا يُستخدم القوة إلا في مواجهة العنف”.
وتعود جذور الأزمة إلى مطلع مايو الماضي، حين اندلعت احتجاجات واسعة بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية، التي وُصفت بأنها الأسوأ في البلاد منذ نحو 40 عاماً، قبل أن تتوسع رقعتها لتشمل قطاعات متعددة رفضت الخطة الاقتصادية الحكومية.
ومع تصاعد الاحتجاجات، عمد المتظاهرون إلى إغلاق الطرق الرئيسية عبر حواجز إسمنتية وترابية، ما أدى إلى تعطيل الإمدادات وخلق نقص حاد في المواد الأساسية داخل العاصمة لاباز وعدد من المدن الكبرى، في وقت لا تزال فيه نحو 50 نقطة إغلاق قائمة رغم تراجع زخم الحراك خلال الأيام الأخيرة.




