شهدت العاصمة التونسية، يوم 7 يونيو/ حزيران الجاري، مسيرة احتجاجية مناهضة للمهاجرين القادمين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، تزامنًا مع استمرار اعتصام بدأ قبلها بيوم أمام مقر المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وسط تصاعد الجدل بشأن ملف الهجرة غير النظامية في البلاد.
وواصل محتجون تجمعهم أمام مكاتب المفوضية، مطالبين الوكالة الأممية بوقف ما وصفوه بـ"دعم استمرار وجود المهاجرين" في تونس، عبر التمويل أو المساعدات المباشرة وغير المباشرة، بحسب تعبيرهم.
وفي السياق ذاته، انطلقت مسيرة وصفها منظموها بـ"السيادية" من منطقة "الباساج" وصولًا إلى ساحة المسرح البلدي عبر شارع الحبيب بورقيبة وسط العاصمة، تحت شعار رفض "التوطين"، وهو المصطلح الذي يستخدمه معارضو الهجرة للإشارة إلى الاستقرار الدائم المحتمل للمهاجرين من دول جنوب الصحراء الكبرى داخل تونس.
ووفق ما أوردته صحيفة "الشروق" التونسية، شارك عدد كبير من المواطنين في المسيرة، مرددين شعارات رافضة لما وصفوه بـ"توطين" و"استيطان" المهاجرين الأفارقة داخل البلاد.
مطالب بترحيل المهاجرين ومراجعة الاتفاقات
ورفع المتظاهرون عدة مطالب، أبرزها ترحيل المهاجرين غير النظاميين، وتعزيز ما اعتبروه "السيادة الوطنية" في إدارة ملف الهجرة.
كما دعا المحتجون إلى مراجعة مذكرة التفاهم المتعلقة بالهجرة، في حال ثبت تعارضها مع المصالح الوطنية، إلى جانب تعديل المرسوم بقانون رقم 88 لسنة 2011 الخاص بالجمعيات، والذي يرى معارضوه أنه يفتح المجال أمام تمويلات أجنبية غير واضحة، فضلًا عن المطالبة بتقليص دور المنظمات الدولية في دعم المهاجرين داخل تونس.
تعبئة عبر وسائل التواصل الاجتماعي
وجاءت الدعوات إلى التحرك عبر صفحات وحسابات على وسائل التواصل الاجتماعي تتبنى خطابًا سياديًا ومناهضًا للهجرة، حيث قدم المنظمون تحركهم باعتباره حملة "ضد التوطين والعنف والعنصرية"، رافضين الاتهامات المتكررة لهم بمعاداة الأجانب أو التحريض على الكراهية، في ظل تصاعد الجدل حول أوضاع المهاجرين في تونس خلال الأشهر الماضية.
تصاعد عمليات العودة الطوعية
بالتوازي مع هذه الاحتجاجات، كثفت السلطات التونسية عمليات العودة الطوعية للمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء المقيمين بصورة غير نظامية، خاصة الموجودين في مخيم "العامرة" بمحافظة صفاقس.
ووفق أرقام رسمية، بلغ عدد من تمت إعادتهم طوعًا نحو 4500 شخص حتى 30 مايو/ أيار الماضي، في إطار جهود حكومية للتعامل مع ملف الهجرة غير النظامية المتزايد.




