الأحد 21 يونيو 2026
وينيباغ 17°
facebook
كندا أون نيوز
رئيس مجلس الإدارة أسامة شمس رئيس التحرير عمرو عبدالوهاب
أقلام عربية بكندا

احذروا هذه الخدعة !

احذروا هذه الخدعة !

فؤاد المازني 

رئيس الجمعية الكندية العربية

 

بينما كنت أتجول مع أسرتي الصغيرة في شوارع إسطنبول الجميلة، اقترب مني ماسح أحذية وعرض علي أن يلمع حذائي. شكرته بأدب واعتذرت، فتابع طريقه. وبعد خطوات قليلة سقطت فرشاة التلميع من صندوقه دون أن ينتبه. سارعت إلى التقاطها ولحقت به لأعيدها إليه.
غمره الفرح وأخذ يبالغ في شكري وامتنانه ثم أصر على أن يلمع حذائي مكافأة لي على أمانتي. رفضت بلطف لكنه انحنى فجأة وشرع في تلميع الحذاء دون أن يترك لي فرصة للاعتراض.
وأثناء عمله دار بيننا حديث قصير. أخبرني أنه قدم من مدينة بعيدة وأن لديه أربعة أبناء وأن زوجته تخضع لعملية جراحية خطيرة في أحد مستشفيات إسطنبول. وأضاف أن نفقات العلاج والإقامة استنزفت كل ما يملك مما اضطره للعمل ماسحا للأحذية لتأمين قوت أسرته.
تأثرت كثيرًا بقصته وتعاطفت مع ظروفه فأعطيته خمسين دولارًا كمساعدة مني. أخذ المال وشكرني ثم غادر مسرعا.
لكن شيئًا ما في تصرفاته أثار شكوكي فقررت مراقبته من بعيد. وإذا بي أراه يعيد المشهد نفسه مع سائح آخر: يسقط الفرشاة عمدا ينتظر من يلتقطها ثم يروي القصة ذاتها ليستدر عطف الناس!

عندها أدركت أنني وقعت ضحية خدعة محكمة وأن طيبة القلب وحدها لا تكفي بل يجب أن ترافقها الحكمة وحسن التقدير.

العبرة: ساعد المحتاجين ولكن لا تدع عاطفتك تمنعك من التحقق فليس كل من يروي قصة مؤثرة صادقًا فيها.

 

66 مشاهدة
مشاركة: