أقر البرلمان الأوروبي، الأربعاء، لائحة جديدة بشأن إعادة طالبي اللجوء المرفوضين، تتيح للدول الأعضاء إنشاء مراكز لإعادة المهاجرين أو احتجازهم في دول ثالثة خارج الاتحاد الأوروبي، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا بين التيارات السياسية الأوروبية.
وحظي النص القانوني بتأييد 418 نائبًا، مقابل رفض 218 وامتناع 30 عن التصويت، خلال جلسة عامة عقدت في مدينة ستراسبورغ الفرنسية.
ويهدف القانون الجديد إلى تسريع إجراءات ترحيل المهاجرين الذين رُفضت طلبات لجوئهم، وتقليص مدد الطعون القانونية، مع منح الدول الأعضاء صلاحيات أوسع لتنفيذ قرارات الإبعاد. كما يسمح بإنشاء مراكز خارج أراضي الاتحاد الأوروبي لاستقبال المرحّلين، مع استثناء القاصرين غير المصحوبين بذويهم من هذه الإجراءات.
وأوضح البرلمان الأوروبي، في بيان، أن القواعد الجديدة تستهدف تبسيط وتسريع عمليات الإعادة مع الالتزام بالحقوق الأساسية والقانون الدولي، بما في ذلك مبدأ عدم الإعادة القسرية وحظر الطرد الجماعي.
وبموجب اللائحة، يمكن احتجاز الأشخاص المشمولين بقرارات الترحيل لمدة تصل إلى 24 شهرًا، مع إمكانية تمديد الفترة ستة أشهر إضافية في حالات محددة، مثل ظهور معلومات جديدة أو تحسن التعاون مع الدولة المعنية باستقبال المرحّلين.
كما تتيح القواعد الجديدة للسلطات الوطنية فرض إجراءات بديلة للاحتجاز، تشمل الإقامة في مكان محدد، أو تقديم تقارير دورية للسلطات، أو الخضوع للمراقبة الإلكترونية، أو تقديم ضمانات مالية.
وتمنح اللائحة أيضًا صلاحيات للسلطات المختصة لتفتيش الأشخاص أو مساكنهم، ومصادرة الأمتعة الشخصية والأجهزة الإلكترونية عند الضرورة، شريطة الحصول على التفويضات القانونية اللازمة واحترام الضمانات المنصوص عليها في قوانين الاتحاد الأوروبي.
وقال المقرر البرلماني للملف، النائب الهولندي مالك أزماني، إن مراكز الإعادة قد تتخذ نماذج مختلفة، مشيرًا إلى إمكانية نقل بعض المهاجرين إلى دول مجاورة لبلدانهم الأصلية، حيث يمكنهم الحصول على وضع قانوني يسمح لهم بالإقامة هناك.
ويأتي اعتماد القانون بعد أشهر من إقرار ميثاق الهجرة واللجوء الأوروبي، الذي دخل حيز التنفيذ مؤخرًا، في إطار مساعي الاتحاد لتشديد سياسات الهجرة وتعزيز فعالية عمليات الترحيل.
وأثار النص انتقادات حادة من أحزاب اليسار والخضر، التي اعتبرت أنه يمثل تراجعًا عن الالتزامات الأوروبية المتعلقة بحقوق الإنسان، ويعكس تقاربًا متزايدًا بين أحزاب اليمين واليمين المتطرف في ملف الهجرة.
في المقابل، رحبت القوى المحافظة واليمينية بالقرار، معتبرة أنه يشكل خطوة مهمة لتعزيز الرقابة على الحدود الأوروبية والحد من الهجرة غير النظامية، في وقت لا تتجاوز فيه نسبة تنفيذ قرارات الترحيل داخل الاتحاد الأوروبي نحو 20% من إجمالي أوامر الإبعاد الصادرة بحق المهاجرين غير النظاميين.




