كشفت نتائج استطلاع حديث عن استمرار التأييد الشعبي في كندا للتعاون مع الولايات المتحدة في أوقات الكوارث، رغم الخلافات الحادة بين أوتاوا وواشنطن بشأن التجارة والرسوم الجمركية.
أظهر استطلاع جديد أن أربعة من كل خمسة كنديين تقريبًا يؤيدون إرسال فرق الاستجابة للطوارئ إلى الولايات المتحدة لمساعدة الأمريكيين في حال وقوع كارثة طبيعية، في مؤشر على أن التوتر السياسي بين البلدين لم يقطع الروابط التي تجمع الشعبين.
وبحسب استطلاع أجرته Nanos Research لصالح شبكة CTV، قال 80% من المشاركين إنهم يؤيدون، أو يميلون إلى تأييد، إرسال فرق الطوارئ الكندية إلى الولايات المتحدة للمشاركة في جهود الإنقاذ والإغاثة عند وقوع الكوارث.
في المقابل، عارض هذه الخطوة 18% من المشاركين، بينما لم يحدد 2% موقفهم.
الكنديون يفصلون بين السياسة والعلاقات الشعبية
وقال نيك نانوس، كبير علماء البيانات في Nanos Research، إن نتائج الاستطلاع تظهر أن العلاقات بين الكنديين والأمريكيين تتجاوز الخلافات السياسية القائمة بين حكومتي البلدين.
ويأتي الاستطلاع في وقت تشهد فيه العلاقات الكندية الأمريكية توترًا واضحًا، خصوصًا بسبب السياسة التجارية لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والتهديدات المتكررة بفرض رسوم جمركية على واردات كندية.
لكن هذه الخلافات لم تبدُ كافية لتغيير موقف غالبية الكنديين من مساعدة الأمريكيين في حالات الطوارئ.
تعاون مستمر رغم الخلافات التجارية
ترتبط كندا والولايات المتحدة بعلاقات اقتصادية واجتماعية وثيقة، كما تتعاون السلطات في البلدين في عدد من ملفات الطوارئ والكوارث الطبيعية، خصوصًا في المناطق الحدودية.
وتزداد أهمية هذا التعاون خلال مواسم حرائق الغابات والأعاصير والفيضانات، التي يمكن أن تتجاوز آثارها الحدود الوطنية وتحتاج إلى موارد وفرق إنقاذ إضافية.
ويعكس موقف المشاركين في الاستطلاع، بحسب النتائج، استمرار الفصل بين الخلافات المتعلقة بسياسات الحكومات والعلاقات اليومية بين السكان على جانبي الحدود.
ففي الوقت الذي تتفاوض فيه أوتاوا وواشنطن حول الرسوم والتجارة، لا يزال غالبية الكنديين يرون أن تقديم المساعدة للأمريكيين عند وقوع كارثة أمر يستحق الدعم.
هل تتجاوز العلاقات الشعبية خلافات الحكومات؟
تكشف نتائج الاستطلاع عن مفارقة لافتة في العلاقات الكندية الأمريكية. فبينما تصاعدت حدة الخطاب السياسي بين البلدين خلال الفترة الأخيرة، لا تزال هناك مساحة واسعة للتعاون والتضامن على المستوى الشعبي.
وبالنسبة إلى 80% ممن شملهم الاستطلاع، فإن وقوع كارثة طبيعية في الولايات المتحدة يبدو سببًا كافيًا لتقديم المساعدة، بغض النظر عن الخلافات التجارية والسياسية بين أوتاوا وواشنطن.
وتشير هذه النتيجة إلى أن الخلافات بين الحكومتين لم تتحول، حتى الآن، إلى قطيعة بين الشعبين، وأن الروابط الممتدة عبر الحدود لا تزال حاضرة عندما يتعلق الأمر بمساعدة المتضررين في أوقات الأزمات.




