رفضت محكمة إدارية في مدينة آخن الألمانية طعن لاجئ سوري على قرار سحب صفة اللجوء الخاصة به، في خطوة تعكس توجهاً متزايداً داخل ألمانيا لإعادة تقييم أوضاع اللاجئين السوريين بعد التحولات السياسية التي شهدتها سوريا عقب سقوط نظام بشار الأسد.
وبحسب ما أعلنته المحكمة الإدارية في آخن، الثلاثاء، فإن الشاب السوري، البالغ من العمر 27 عاماً، فشل في إلغاء قرار صادر عن المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين الألماني (BAMF) يقضي بسحب صفة اللجوء الممنوحة له.
وكان اللاجئ السوري قد وصل إلى ألمانيا عام 2014 وهو قاصر، قبل أن يحصل في عام 2015 على صفة لاجئ عبر إجراء كتابي، استناداً إلى ما اعتُبر حينها خطراً حقيقياً يهدده بسبب الاضطهاد السياسي في سوريا.
لكن المحكمة أوضحت أن المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين بدأ، في نهاية عام 2025، إجراءات إعادة تقييم وضعه القانوني، استناداً إلى ما وصفته بـ"التغير الجوهري" في المشهد السياسي السوري، وهو ما اعتبرته السلطات سبباً كافياً لإعادة النظر في الحاجة إلى الحماية الدولية.
وجاء في بيان المحكمة أن الظروف التي استند إليها منح اللجوء لم تعد قائمة بالشكل ذاته، وأن المدعي لم يعد معرضاً لخطر الاضطهاد السياسي الذي كان قائماً عند مغادرته البلاد.
وفي فبراير 2026، قرر المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين سحب صفة اللجوء من الشاب السوري، كما رفض منحه الحماية الفرعية، واعتبر أنه لا توجد موانع قانونية تحول دون ترحيله إلى سوريا.
وعلى إثر ذلك، لجأ السوري إلى القضاء الإداري للطعن في القرار، غير أن المحكمة رفضت دعواه في هذه المرحلة من القضية، ما يمثل مؤشراً قانونياً مهماً على تغير طريقة تعامل بعض المؤسسات الألمانية مع ملفات اللجوء السورية.
ويأتي الحكم في وقت تتزايد فيه النقاشات داخل ألمانيا بشأن مستقبل اللاجئين السوريين، بعدما بدأت السلطات الاتحادية مراجعة عدد من ملفات الحماية، استناداً إلى تقديرات تفيد بوجود "مناطق آمنة نسبياً" داخل سوريا، تسمح بعودة بعض اللاجئين.
ورغم أن الحكم لا يعني بالضرورة بدء عمليات ترحيل واسعة بشكل فوري، فإنه يعكس تحوّلاً متدرجاً في المقاربة الألمانية تجاه ملف اللجوء السوري، وسط جدل سياسي وحقوقي مستمر بشأن مدى استقرار الأوضاع الأمنية والقانونية داخل سوريا الجديدة.




