تسعى كندا إلى تنويع شراكاتها الدفاعية وتقليل اعتمادها على مورد واحد للتكنولوجيا العسكرية، بعدما أعلنت انضمامها رسميًا بصفة أول دولة مراقب إلى برنامج القتال الجوي العالمي (GCAP)، الذي تقوده المملكة المتحدة وإيطاليا واليابان لتطوير مقاتلة من الجيل السادس بحلول عام 2035.
ويمثل القرار تحولًا مهمًا في السياسة الدفاعية الكندية، إذ يمنح أوتاوا فرصة للمشاركة في تطوير الجيل المقبل من تقنيات القتال الجوي، دون أي التزامات مالية أو تعاقدية في المرحلة الحالية.
لماذا انضمت كندا؟
أعلن وزير الدفاع الكندي، ديفيد ماكغينتي، الاتفاق خلال اجتماعات عقدت في لندن على هامش معرض فارنبورو الدولي للطيران، مؤكدًا أن كندا ستشارك في مجالات الحوكمة وتطوير القدرات والتعاون الصناعي، مع مساهمات متوقعة في تقنيات محاكاة الطيران وموارد الاختبارات.
ويهدف البرنامج، الذي تقوده شركات BAE Systems البريطانية وLeonardo الإيطالية وMitsubishi Heavy Industries اليابانية، إلى تطوير مقاتلة شبحية من الجيل السادس لتحل محل طائرات Eurofighter Typhoon وMitsubishi F-2.
البحث عن بدائل لـ"إف-35"
يأتي انضمام كندا في وقت تواصل فيه تحديث أسطولها الجوي واستبدال مقاتلات CF-18 Hornet التي تجاوزت عمرها التشغيلي.
ورغم توقيع أوتاوا اتفاقًا لشراء 88 مقاتلة F-35 الأمريكية، فإن التوترات السياسية والتجارية الأخيرة مع الولايات المتحدة، بما في ذلك الرسوم الجمركية والتصريحات المتعلقة بكندا، دفعت الحكومة إلى دراسة خيارات إضافية، من بينها المقاتلة السويدية Saab Gripen.
ويرى خبراء أن مقاتلة F-35 توفر قدرات متقدمة في التخفي والعمل المشترك مع قوات حلف شمال الأطلسي، لكنها ترتبط بتكاليف شراء وتشغيل مرتفعة، إضافة إلى الاعتماد الكبير على سلسلة الإمداد الأمريكية.
في المقابل، تتميز Gripen بقدرتها على العمل في البيئات القطبية، وانخفاض تكاليف التشغيل، وإمكانية تعزيز التصنيع المحلي، إلا أنها لا تزال تعتمد على بعض الأنظمة الأمريكية، ما يحد من استقلاليتها الكاملة.
ماذا تستفيد كندا؟
يمنح الانضمام إلى البرنامج كندا فرصة للمشاركة في تطوير تقنيات مقاتلات الجيل السادس دون الالتزام بشراء الطائرات، كما يتيح لشركاتها المساهمة في مجالات إلكترونيات الطيران، والرادارات، وأجهزة الاستشعار، ومحاكاة الطيران.
وتشير التقديرات إلى أن كندا قد تلعب أيضًا دورًا مهمًا في تأمين المعادن الحرجة اللازمة لصناعة الطائرات المتقدمة، وهو ما يعزز مكانتها في سلاسل الإمداد الدفاعية العالمية ويقلل اعتماد الدول الحليفة على الصين في هذا المجال.
أكثر من مجرد مقاتلة
يرى محللون أن أهمية الخطوة لا تقتصر على الحصول على مقاتلة جديدة، بل تمتد إلى ضمان موقع لكندا داخل منظومة تطوير التكنولوجيا العسكرية المستقبلية، وبناء شراكات صناعية طويلة الأمد مع أبرز الشركات الدفاعية العالمية، بما يعزز قدراتها الدفاعية ويمنحها مرونة أكبر في مواجهة التحديات الجيوسياسية المتصاعدة.




