أعلن رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، أن حكومته الليبرالية تستعد لإصدار تشريع جديد يتعلق بمكافحة العمل القسري في سلاسل التوريد، في خطوة تأتي وسط ضغوط أمريكية متزايدة وتهديدات بفرض رسوم جمركية إضافية على الواردات الكندية.
وقال كارني، الأربعاء، إن كندا تمتلك بالفعل إطارًا تشريعيًا قويًا لمكافحة العمل القسري، لكنها تسعى إلى تعزيز أدواتها القانونية خلال الفترة المقبلة، مؤكداً أن حكومته ترفض أي شكل من أشكال الاستغلال في إنتاج السلع والخدمات، بما يشمل عمالة الأطفال.
وأضاف خلال تصريحات للصحفيين في العاصمة أوتاوا: “لا نريد أي شكل من أشكال العمل القسري في السلع والخدمات، ونريد استخدام نفوذنا للقضاء على هذه الممارسة”.
وجاءت تصريحات رئيس الوزراء الكندي بعد ساعات من تقرير أصدره مكتب الممثل التجاري للولايات المتحدة، جيمسون جرير، أوصى بفرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 10% على كندا والمكسيك والمملكة المتحدة وعدد من الدول الأخرى، على خلفية ما وصفه بـ”ضعف الجهود المبذولة” لمنع دخول السلع المنتجة عبر العمل القسري إلى الأسواق.
كما اقترح التقرير فرض تعريفات جمركية تصل إلى 12.5% على عشرات الدول التي تفرض قيودًا جزئية أو لا تطبق حظرًا فعّالًا على المنتجات المرتبطة بالعمل القسري داخل سلاسل التوريد.
وقال جرير، في بيان صحفي، إن تقاعس بعض الشركاء التجاريين عن معالجة واردات السلع المنتجة عبر العمل القسري “أمر غير مقبول”، معتبراً أن ذلك يضع العمال الأمريكيين في منافسة غير عادلة على المستوى العالمي.
وفي المقابل، أوضح التقرير أن الرسوم المقترحة لن تشمل السلع المتوافقة مع اتفاقية التجارة الحرة بين كندا والولايات المتحدة والمكسيك، المعروفة باسم “كوسما” (CUSMA).
تحقيقات أمريكية لدعم أجندة ترامب الجمركية
وتعود جذور هذه الأزمة إلى تحقيقات بدأت في مارس الماضي بموجب المادة 301 من قانون التجارة الأمريكي لعام 1974، والتي تُستخدم لتوفير أساس قانوني لسياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التجارية، بعدما واجهت بعض أدواته الجمركية تحديات قانونية داخل الولايات المتحدة.
وكان ترامب قد فرض في فبراير الماضي تعريفات جمركية عالمية بنسبة 10% استناداً إلى المادة 122 من قانون التجارة، إلا أن هذه الرسوم مؤقتة وتنتهي صلاحيتها بعد 150 يوماً ما لم يوافق الكونجرس على تمديدها.
وبحسب التقرير الأمريكي، فإن الرسوم المرتبطة بملف العمل القسري قد تكون أكثر استدامة قانونياً، لكنها تتطلب مشاورات عامة قبل تطبيقها، على أن تُعقد جلسات استماع بهذا الشأن خلال يوليو المقبل.
انتقادات أمريكية لأداء كندا
ورغم امتلاك كندا قانوناً يُلزم الشركات والمؤسسات بتقديم تقارير سنوية بشأن مخاطر العمل القسري في سلاسل التوريد، فإن التقرير الأمريكي اعتبر أن مستوى الإنفاذ الكندي “ضعيف”، مشيراً إلى أن عدد الإجراءات الفعلية لمنع دخول السلع المرتبطة بالعمل القسري لا يزال محدوداً.
كما انتقد التقرير وكالة خدمات الحدود الكندية بسبب عدم نشر بيانات تفصيلية حول عمليات الإنفاذ، وذهب إلى وصف كندا بأنها أصبحت “مساراً لإعادة تصدير” منتجات يُحظر دخولها إلى الولايات المتحدة بسبب ارتباطها بالعمل القسري.
في السياق نفسه، كشف وزير التجارة الكندي الأمريكي، دومينيك لوبلان، أن ملف مكافحة العمل القسري كان محوراً للنقاش خلال لقاء جمعه بالممثل التجاري الأمريكي في واشنطن، مؤكداً أن أوتاوا تتشارك مع واشنطن هدف منع دخول المنتجات المرتبطة بالعمل القسري إلى سلاسل التوريد.
وقال لوبلان، عبر منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، إن بلاده ستواصل العمل “بشكل بنّاء” مع الولايات المتحدة خلال الأسابيع المقبلة لمعالجة هذه القضية.
من جانبه، دعا الناقد المالي في حزب المحافظين الكندي، آدم تشامبرز، إلى تشديد تطبيق القوانين الحالية، معتبراً أن التشريعات القائمة “لا تُطبّق بالشكل المطلوب”، ومؤكداً دعمه لأي خطوات تشريعية جديدة من شأنها معالجة المشكلة.




