الجمعة 05 يونيو 2026
وينيباغ 17°
facebook
كندا أون نيوز
رئيس مجلس الإدارة أسامة شمس رئيس التحرير عمرو عبدالوهاب
الشرق الأوسط

احتجاجات شعبية أمام مفوضية اللاجئين في طرابلس.. ماذا يحدث في ليبيا ؟

احتجاجات شعبية أمام مفوضية اللاجئين في طرابلس.. ماذا يحدث في ليبيا ؟

 

أغلق محتجون ليبيون، الخميس، مقر مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في العاصمة طرابلس، احتجاجاً على ما وصفوه بسياسات مرتبطة بملف الهجرة غير النظامية، وسط مطالبات بوقف أي مساعٍ يُعتقد أنها قد تمهد لتوطين المهاجرين داخل البلاد.

وتجمع عشرات المحتجين أمام مقر المفوضية رافعين شعارات من بينها: «ليبيا لليبيين.. لا للتوطين»، كما رفعوا بطاقات حمراء في وجه المنظمة الدولية، مطالبين بإغلاق مكاتبها وإنهاء عملها داخل الأراضي الليبية.

وجاءت الاحتجاجات عقب تداول معلومات على مواقع التواصل الاجتماعي بشأن حصول بعض المهاجرين على تصاريح إقامة صادرة عن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وهو ما أثار حالة واسعة من الجدل والمخاوف لدى شريحة من الليبيين الذين اعتبروا الأمر مؤشراً على وجود توجه نحو إبقاء المهاجرين داخل البلاد لفترات طويلة.

ورغم نفي مفوضية اللاجئين بشكل متكرر وجود أي خطط لتوطين المهاجرين في ليبيا، وتأكيدها أن دورها يقتصر على تقديم الحماية والمساعدات الإنسانية للفئات المستحقة وفق الأطر القانونية الدولية، فإن حالة القلق الشعبي بشأن هذا الملف ما تزال في تصاعد.

وتزايدت هذه المخاوف مع تحوّل ليبيا، خلال السنوات الأخيرة، من مجرد نقطة عبور مؤقتة نحو أوروبا بالنسبة لآلاف المهاجرين، إلى بلد يقيم فيه عدد متزايد منهم لفترات ممتدة، في ظل وجود تجمعات سكنية وأسواق خاصة بالمهاجرين في عدد من المدن الليبية.

كما ساهم تداول مقاطع مصورة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تُظهر ممارسات وُصفت بأنها مخالفة للقوانين المحلية، في تغذية المخاوف المرتبطة بالانعكاسات الاجتماعية والأمنية للهجرة غير النظامية.

في المقابل، حذّرت وزارة الخارجية والتعاون الدولي التابعة لحكومة الوحدة الوطنية من الانجرار وراء ما وصفته بـ"الشائعات والدعوات التحريضية" المرتبطة بملف الهجرة، مؤكدة أن تداول معلومات غير دقيقة قد يؤدي إلى توترات لا تخدم الاستقرار الداخلي أو المصلحة الوطنية.

وشددت الوزارة، في بيان صدر مطلع الأسبوع الجاري، على ضرورة احترام حرمة مقار البعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية، وضمان سلامة العاملين فيها، داعية المواطنين إلى تحري الدقة قبل تداول الأخبار المتعلقة بالملف.

وفي الوقت ذاته، أكدت الخارجية الليبية رفضها أي مشاريع لتوطين المهاجرين غير النظاميين داخل البلاد، مشددة على تمسك الدولة بما وصفته بـ"الثوابت الوطنية" في التعامل مع قضية الهجرة، وبما يضمن الحفاظ على الأمن القومي الليبي.

ويُعد ملف الهجرة غير النظامية من أكثر القضايا حساسية داخل ليبيا، التي تحولت منذ سنوات إلى أحد أبرز مسارات الهجرة نحو أوروبا عبر البحر المتوسط، في ظل تحديات أمنية وحدودية مستمرة.

وبحسب إحصائيات صادرة عن وزارة الداخلية في حكومة الوحدة الوطنية، يقدَّر عدد الأجانب الموجودين داخل ليبيا بنحو 2.5 مليون شخص، فيما تشير التقديرات إلى أن قرابة 80% منهم دخلوا البلاد بطرق غير نظامية، بينما لا يحمل عدد كبير منهم وثائق إقامة قانونية أو سجلات رسمية.

وتثير هذه الأرقام مخاوف متزايدة لدى قطاعات واسعة من الليبيين بشأن التداعيات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية المرتبطة بالظاهرة، بالتزامن مع دعوات لتشديد الرقابة على الحدود وتسريع برامج ترحيل المهاجرين غير النظاميين، مقابل مطالب حقوقية بضرورة احترام المعايير الإنسانية والقانونية في إدارة هذا الملف المعقد.

4 مشاهدة
مشاركة: