الجمعة 11 سبتمبر 2026
وينيباغ 17°
facebook
كندا أون نيوز
رئيس مجلس الإدارة أسامة شمس رئيس التحرير عمرو عبدالوهاب
كندا نيوز

كندا في مواجهة صيف مشتعل.. حرائق الغابات تتسع والمناخ يزيد الخطر

كندا في مواجهة صيف مشتعل.. حرائق الغابات تتسع والمناخ يزيد الخطر

صيفا بعد آخر، تبدو كندا أمام موسم جديد من حرائق الغابات أكثر اتساعا وشراسة، بعدما أصبحت السنوات الأخيرة شاهدة على حرائق غير مسبوقة في حجمها وانتشارها، كان أبرزها عام 2023، حين التهمت النيران نحو 18 مليون هكتار من الأراضي.

ولا تبدو الظاهرة عابرة أو مرتبطة بموسم استثنائي، إذ تشير التغيرات المناخية إلى أن الظروف التي تساعد على اندلاع الحرائق واتساع رقعتها أصبحت أكثر تكرارا في أنحاء واسعة من البلاد.

وتشهد كندا ارتفاعا في درجات الحرارة بوتيرة تقارب ضعفي المعدل المسجل في بقية مناطق العالم، وهو ما يهيئ بيئة أكثر ملاءمة لاندلاع حرائق حرجية واسعة وسريعة الانتشار.

وبحسب وكالة الانباء الفرنسية تقول باتريسيا ديريبنتينيي، الأستاذة في قسم الجغرافيا بجامعة أوتاوا، إن الظروف المناخية في البلاد أصبحت أكثر ملاءمة لحرائق غابات شديدة وواسعة النطاق.

المشكلة لا تتعلق فقط باتساع مساحة الغابات التي تشتعل فيها النيران، وإنما باقترابها المتزايد من المناطق المأهولة.

وفي أغسطس الماضي، اضطرت السلطات في مقاطعة بريتيش كولومبيا إلى إجلاء نحو 15 ألف شخص مع اقتراب الحرائق من مناطق سكنية، في مؤشر على أن حرائق الغابات لم تعد مشكلة بعيدة عن المدن والتجمعات السكانية.

تعزيز قدرات مكافحة النيران

أمام هذا الواقع، بدأت السلطات الكندية في إعادة النظر في طريقة التعامل مع مواسم الحرائق، سواء من خلال زيادة قدرات الإطفاء أو تعزيز إجراءات الوقاية.

واستثمرت الحكومة الفدرالية 316.7 مليون دولار كندي على مدى خمس سنوات لتعزيز قدرات مكافحة الحرائق جوا، كما أضافت إلى أسطولها عشرة أجهزة جديدة خلال عام 2026، من بينها أربع طائرات من طراز "داش"، بهدف إتاحتها للمقاطعات التي تواجه حرائق واسعة.

وفي كيبيك، عززت السلطات قدراتها على التدخل خلال السنوات الأخيرة، مع زيادة عدد عناصر مكافحة الحرائق بنحو 40 في المئة، وفقا لستيفان كارون، المتحدث باسم جمعية حماية الغابات من الحرائق.

ولم تقتصر التغييرات على زيادة أعداد العاملين والمعدات.

ويقول رجل الإطفاء المتقاعد نورمان لاكور إن فرق مكافحة الحرائق عادت أيضا إلى استخدام عمليات الإحراق الموجه، من خلال التخلص مسبقا من المواد القابلة للاشتعال في مناطق محددة، بهدف الحد من قدرة النيران على الانتشار عندما تصل إليها.

لكن الخبراء يرون أن زيادة إمكانات الإطفاء وحدها لن تكون كافية إذا استمرت الظروف المناخية في دفع الحرائق إلى مستويات أكثر خطورة.

الوقاية تبدأ قبل وصول النيران

ومع اتساع رقعة الحرائق وتكرارها، تتجه السلطات بصورة أكبر إلى الوقاية، خصوصا في المناطق التي تتداخل فيها الغابات مع التجمعات السكنية.

وفي كيبيك، اعتمد برنامج "Intelli-Feu"، المعروف أيضا باسم "Smart Fire"، لتقليل تعرض المناطق المأهولة لخطر الحرائق، من خلال الحد من النباتات والمواد القابلة للاشتعال المحيطة بالمساكن، إلى جانب تقييم المخاطر على المستوى المحلي.

وعلى المستوى الفدرالي، خصصت الحكومة 150.7 مليون دولار كندي لهذه المبادرات.

لكن الإجراءات المتخذة لا تزال، وفقا لخبراء، أقل من حجم التحدي.

وقال ريان نيس، مدير الأبحاث في مجال التكيف في معهد المناخ الكندي، إن البلاد "ليست في وضع ممتاز"، مشيرا إلى استمرار توسع العديد من التجمعات السكنية الواقعة في مناطق معرضة للحرائق.

وتزداد صعوبة التعامل مع هذه المشكلة في ظل غياب وكالة فدرالية واحدة تتولى تنسيق جميع جهود مكافحة حرائق الغابات.

فعلى خلاف عدد من دول مجموعة السبع، لا تمتلك كندا هيئة فدرالية موحدة لهذا الغرض، رغم الدعوات المتكررة إلى إنشاء جهة تتولى تنسيق الاستجابة الوطنية للحرائق.

عندما تصنع الحرائق طقسها الخاص

التحدي الذي تواجهه فرق الإطفاء لا يتوقف عند ارتفاع درجات الحرارة وجفاف الغطاء النباتي.

فحرائق الغابات الكبيرة يمكن أن تنتج ظواهر جوية شديدة التعقيد، من بينها السحب الرعدية النارية المعروفة علميا باسم "Pyrocumulonimbus".

وتتشكل هذه السحب نتيجة التفاعل بين الحرائق والغلاف الجوي غير المستقر، ويمكن أن تؤدي إلى تغيرات مفاجئة في اتجاه الرياح وسرعتها، ما يجعل السيطرة على النيران أكثر صعوبة.

وبحسب ديريبنتينيي، رصدت كندا هذه الظاهرة نحو 140 مرة خلال عام 2023، مقابل مرة أو مرتين عادة في السنة.

وتقول كلوديا فايانكور، عالمة الأرصاد الجوية في جمعية حماية الغابات من الحرائق، إن فرق الإطفاء لا تملك خيارات كثيرة عندما تتشكل هذه السحب، وقد يصبح سحب الطواقم من موقع الحريق هو الخيار الأكثر أمانا.

غابات شاسعة وقدرات محدودة

تمتلك كندا أكثر من ربع الغابات الشمالية في العالم، فيما لا تزال نحو 40 في المئة من هذه الغابات في حالتها الطبيعية.

لكن ضخامة المساحة الجغرافية للبلاد تجعل من المستحيل عمليا التعامل مع كل حريق بالطريقة نفسها، خصوصا مع تزايد شدة الحرائق وطول مواسمها واقترابها من المناطق المأهولة.

ولهذا تتركز الأولوية بالنسبة إلى فرق الإطفاء في حماية السكان والمجتمعات، ولا سيما تجمعات السكان الأصليين والمناطق السكنية الواقعة بالقرب من الغابات.

وبينما تستثمر كندا في الطائرات والمعدات وتزيد أعداد رجال الإطفاء، يبقى التحدي الأكبر خارج نطاق قدرات الإطفاء نفسها.

فالمعادلة تتغير مع المناخ.

كلما ارتفعت درجات الحرارة، وجفت الغابات، وطالت مواسم الحرائق، أصبح احتواء النيران أكثر صعوبة، وأصبح السكان أقرب إلى دائرة الخطر.

لم تعد حرائق الغابات في كندا مجرد موسم سيئ ينتهي بانتهاء الصيف.

إنها مشكلة تتسع عاما بعد آخر، وتفرض على الدولة إعادة التفكير في كيفية بناء المدن والتجمعات السكنية، وإدارة الغابات، والاستعداد لحرائق أصبحت أكثر سرعة وشراسة من أي وقت مضى.

26 مشاهدة
مشاركة: