شهدت مدينة Belfast في أيرلندا الشمالية موجة من أعمال العنف والشغب خلال مظاهرات مناهضة للمهاجرين، اندلعت عقب هجوم بسكين نُسب إلى لاجئ سوداني استهدف رجلاً في الأربعين من عمره، ما أثار حالة صدمة وغضب واسعَين في المملكة المتحدة بعد انتشار تسجيل مصور للحادثة.
وتحوّلت التجمعات التي شهدتها المدينة مساء الثلاثاء 9 يونيو/حزيران 2026 إلى أعمال شغب، إذ أضرم متظاهرون، كان كثير منهم ملثمين، النار في حافلات وسيارات ومنازل سكنية، ما دفع السلطات إلى إجلاء عدد من السكان من المباني المتضررة أو المهددة بالدخان والنيران، خصوصاً في المناطق القريبة من وسط المدينة.
ونقلت وسائل إعلام بريطانية مشاهد لحرائق اندلعت في بعض المنازل، بينما قال أحد السكان، ويدعى عمران، وهو مهندس من أصل هندي يبلغ 41 عاماً، إن المتظاهرين بدأوا بإشعال النار في حاويات القمامة، قبل أن يمتد الدخان إلى المبنى الذي يقطنه، ما استدعى تدخل فرق الإطفاء وإخلاء السكان.
تفاصيل هجوم الطعن
وكانت حادثة الطعن قد وقعت مساء الاثنين، قبل أن ينتشر على نطاق واسع مقطع فيديو يُظهر المهاجم وهو يعتدي بعنف على رجل ممدد على الأرض ومغطى بالدماء، في مشهد أثار صدمة كبيرة على منصات التواصل الاجتماعي.
ووجّهت السلطات إلى المشتبه به، وهو لاجئ سوداني لم تُكشف هويته، تهماً تشمل محاولة القتل، وحيازة أداة حادة في مكان عام، والتهديد بالقتل. وأكدت وزارة الداخلية البريطانية أن الرجل يحمل تصريح إقامة سارياً حتى عام 2028، بعد وصوله إلى المملكة المتحدة عام 2023 عبر فرنسا ثم جمهورية أيرلندا.
واستبعدت الشرطة، في هذه المرحلة، وجود دوافع إرهابية وراء الهجوم، مشيرة إلى أن التحقيقات لا تزال جارية لتحديد الملابسات والدوافع المحتملة.
أما الضحية، وهو رجل في الأربعينيات من عمره، فقد نُقل إلى المستشفى في حالة خطيرة بعد إصابته بجروح بالغة في العينين وتمزقات خطيرة في الوجه والظهر، فيما قالت الشرطة إنها عثرت على سكين مطبخ يُعتقد أنه استُخدم في الاعتداء.
إدانات رسمية وتحذيرات من التحريض
أدان رئيس الوزراء البريطاني Keir Starmer الهجوم، واصفاً إياه بـ"المروّع"، في حين شددت السلطات في أيرلندا الشمالية على أن أعمال العنف التي أعقبته لا يمكن تبريرها.
وقالت رئيسة وزراء أيرلندا الشمالية Michelle O'Neill إن "مجموعات من الرجال الملثمين الذين يحرقون منازل تعيش فيها عائلات" لا يقومون إلا بـ"عمل جبان ومقزز"، داعية إلى الهدوء ووقف أعمال التخريب.
من جهتها، حذّرت وزيرة العدل في أيرلندا الشمالية Naomi Long من دور بعض الحسابات والشخصيات على وسائل التواصل الاجتماعي في تأجيج التوترات، معتبرة أن حالة الخوف والغضب التي أعقبت الهجوم استُغلت للتحريض ضد المهاجرين.
وأضافت أن استهداف أشخاص أو إجبارهم على مغادرة منازلهم بسبب مظهرهم أو أصولهم العرقية "يُعد شكلاً من أشكال العنصرية"، مشيرة إلى أن بعض المشاركين في أعمال الشغب كانوا من القُصّر، بينهم مراهقون دون سن السادسة عشرة شاركوا في إحراق ممتلكات ومحاولة استهداف منازل يُعتقد أنها تؤوي مهاجرين.




