قبل أسبوعين من الموعد المرتقب لبدء تطبيق رسوم جمركية أمريكية بنسبة 50% على مجموعة واسعة من المنتجات الكندية، وصف رئيس الوزراء الكندي مارك كارني المفاوضات التجارية مع واشنطن بأنها معركة تتعلق بالوظائف ومستقبل الشركات في بلاده، وذلك ردا على تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصف فيها الكنديين بـ"البغيضين".
وقال كارني، الخميس، خلال حديثه إلى الصحفيين بالفرنسية والإنجليزية، إن المفاوضات مع الولايات المتحدة "صعبة"، مؤكدا أن القضية تتجاوز الخلاف حول الرسوم الجمركية إلى تأثيرها المباشر على الاقتصاد الكندي.
وجاءت تصريحات كارني بعد أيام من هجوم جديد شنه ترامب على كندا، إذ وصف الكنديين بـ"البغيضين" خلال خطاب ألقاه في لاس فيجاس، واتهم القيادة الكندية بالتعامل بصورة غير عادلة مع الولايات المتحدة عبر الرسوم الجمركية.
وقال ترامب خلال خطابه: "كندا بغيضة. إنهم كذلك. إنهم بغيضون. أنا أحب شعبهم، لكن قيادتهم بغيضة".
ورد كارني على التصريحات بنبرة ساخرة في البداية، قبل أن يؤكد أن الحكومة الكندية تركز على حماية مصالحها الاقتصادية.
وقال: "نعم، هذه مفاوضات صعبة. هذه مسألة وظائف كندية. إنها مسألة مستقبل الشركات الكندية".
رسوم جمركية تقترب
وتأتي المواجهة الجديدة في وقت تقترب فيه واشنطن من فرض رسوم جمركية بنسبة 50% على مجموعة واسعة من المنتجات الكندية، في خطوة هدد بها ترامب بعد تصاعد الخلاف التجاري بين البلدين.
وكان الرئيس الأمريكي قد رفض تمديد اتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك لمدة 16 عاما إضافية، قبل أن يوقع الشهر الماضي أمرا بفرض الرسوم الجديدة، التي تستهدف منتجات كندية تقدر قيمتها بنحو 20 مليار دولار.
وبرر ترامب الرسوم، جزئيا، بالرد على إجراءات اتخذتها كندا في مواجهة الرسوم الأمريكية، والتي وصلت إلى 50% على بعض منتجات الصلب والألومنيوم والسيارات الكندية.
وتحاول أوتاوا في الوقت نفسه التوصل إلى اتفاق أوسع مع واشنطن بدلا من تسوية محدودة تقتصر على قطاعات أو ملفات بعينها.
وقال كارني إن بلاده "ليست مهتمة باتفاقية محدودة النطاق"، وإنما تريد "اتفاقية أشمل وأوسع نطاقا".
وأضاف: "هل سنحصل على كل ذلك بحلول التاسع عشر من أغسطس؟ سنرى. لكننا نريد وضع آليات لتحقيق ذلك".
اتصالات مستمرة رغم الخلاف
ورغم التصعيد في التصريحات، أكد كارني استمرار الاتصالات المباشرة مع ترامب، مشيرا إلى أنه تحدث مع الرئيس الأمريكي الأسبوع الماضي، وأنه مستعد لإجراء مزيد من المحادثات عند الحاجة.
وقال رئيس الوزراء الكندي: "من السهل عليّ التحدث مع ترامب إذا لزم الأمر"، مؤكدا أن التواصل بين الجانبين سيستمر.
وفي واشنطن، عقد دومينيك لوبلان، الوزير الكندي المسؤول عن التجارة مع الولايات المتحدة، وجانيس شاريت، كبيرة المفاوضين التجاريين الكنديين، اجتماعا مع جيمسون جرير، الممثل التجاري الأمريكي.
وجاء الاجتماع بعد لقاء مماثل عقد الأسبوع الماضي، في إطار المساعي الكندية للوصول إلى تفاهم مع الإدارة الأمريكية قبل دخول الرسوم الجديدة حيز التنفيذ.
ووصف لوبلان الاجتماع بأنه "بناء ومفصل"، من دون الكشف عن تفاصيل المباحثات. وقال مكتبه إن الاجتماع استمر ساعة، أي ضعف المدة التي كانت محددة له في البداية.
ولم تحدد واشنطن حتى الآن موعدا لمفاوضات تجارية رسمية مع كندا، على غرار المحادثات التي أجرتها مع المكسيك.
سجال سياسي بين كارني وترامب
وامتد التوتر بين رئيسي الحكومتين إلى تصريحات ساخرة متبادلة.
فبعد تعطل جهاز التلقين أثناء خطاب ألقاه ترامب، الأربعاء، سخر كارني من الحادث، قائلا: "أود إبلاغكم بأن جهاز التلقين قد توقف عن العمل. على عكس زعيم عالمي معين، لا أعتبر هذا مؤامرة".
وتشير تصريحات كارني إلى واقعة مماثلة تعرض لها ترامب خلال كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر، عندما تعطل جهاز التلقين الخاص به، ما دفع الرئيس الأمريكي آنذاك إلى اتهام موظفين في المنظمة بـ"تعمد تخريب خطابه".
لكن خلف السجال السياسي، تظل الرسوم الجمركية هي القضية الأكثر إلحاحا بالنسبة إلى الحكومة الكندية.
فدخول رسوم بنسبة 50% حيز التنفيذ يمكن أن يفرض ضغوطا إضافية على الشركات الكندية المرتبطة بالسوق الأمريكية، في وقت ترتبط فيه اقتصادات البلدين بشبكة واسعة من سلاسل التوريد والتجارة العابرة للحدود.
وتسعى أوتاوا إلى التوصل إلى اتفاق تجاري أوسع يحمي مصالح الشركات والعمال الكنديين، بينما يتمسك ترامب بموقفه بشأن الرسوم واستخدامها أداة للضغط في المفاوضات.
ومع اقتراب التاسع عشر من أغسطس، تتجه الأنظار إلى الأسابيع المقبلة، وسط سباق بين الجانبين للوصول إلى اتفاق قبل دخول الرسوم الجديدة حيز التنفيذ، أو الاستعداد لتداعيات جولة جديدة من الحرب التجارية بين البلدين.




