شهدت كندا انكماشا حادا في أعداد المهاجرين والوافدين الجدد خلال الربع الأول من عام 2026، في مؤشر جديد على تحول جذري في سياسة الهجرة، مع استمرار الحكومة الكندية في تنفيذ خطة تهدف إلى خفض معدلات الهجرة بعد سنوات من التوسع الكبير في استقبال المقيمين والطلاب وطالبي اللجوء.
واستقبلت كندا 83,130 مقيما دائما بين يناير ومارس 2026، بانخفاض بلغ 20% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. كما تراجعت تصاريح الدراسة الجديدة بنسبة 24%، بينما انخفضت طلبات اللجوء بنسبة 35%، في ظل تشديد الإجراءات الحكومية المتعلقة بالهجرة والحدود.
وتشير هذه الأرقام إلى أن التراجع لم يعد مجرد تقلب موسمي عابر، بل بات جزءا من انكماش منظم تقوده الحكومة الكندية بهدف خفض أعداد الوافدين الجدد وتخفيف الضغوط على قطاعات الإسكان والخدمات العامة وسوق العمل.
وكان المواطنون الهنود من بين الفئات الأكثر تضررا من التحولات الجديدة، إذ انخفض عدد المقيمين الدائمين الجدد القادمين من الهند إلى 21,565 شخصا، ليسهم ذلك بنحو 48% من إجمالي الانخفاض المسجل على المستوى الوطني. كما تراجعت تصاريح الدراسة الممنوحة للطلاب الهنود بنسبة 42%.
ولم يكن التراجع متساويا بين المقاطعات، إذ سجلت أونتاريو وبريتش كولومبيا أكبر انخفاض في أعداد الوافدين الجدد، تجاوز 80%، في وقت سجلت فيه كيبيك زيادة بلغت 12%، مستفيدة من الصلاحيات الأوسع التي تتمتع بها في اختيار المهاجرين ضمن برامج الهجرة الاقتصادية.
وفي تطور لافت، تجاوزت ألبرتا مقاطعة بريتش كولومبيا لتصبح ثاني أكبر وجهة للمهاجرين الجدد في كندا، رغم تسجيلها هي الأخرى انخفاضا في أعداد الوافدين مقارنة بالعام الماضي.
كما تراجعت طلبات اللجوء بشكل ملحوظ، وسط تشديد الرقابة على الحدود وفرض قيود جديدة حدت من أهلية عدد من طالبي اللجوء، في إطار سياسة حكومية أوسع لإعادة ضبط مستويات الهجرة وتقليص أعداد الوافدين إلى البلاد.
ويعكس هذا التحول انتقال كندا من سياسة التوسع السريع في استقبال المهاجرين والطلاب الدوليين إلى نهج أكثر تشددا، مع إعادة تقييم أعداد الوافدين وقدرة البلاد على استيعابهم في ظل الضغوط المتزايدة على الإسكان والخدمات والبنية التحتية.




