وقعت كندا والإمارات، اليوم الجمعة، اتفاقية تجارية تهدف إلى خفض الحواجز أمام حركة السلع والخدمات والاستثمارات، في خطوة تأتي ضمن مساعي رئيس الوزراء الكندي مارك كارني لتنويع الشراكات الاقتصادية وفتح أسواق جديدة أمام الاقتصاد الكندي، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الولايات المتحدة.
وتمنح الاتفاقية الشركات الكندية فرصا أوسع للوصول إلى السوق الإماراتية، التي تعد من أكبر أسواق الصادرات الكندية في منطقة الشرق الأوسط، كما يمكن أن تسهم في جذب استثمارات من دبي وأبوظبي إلى قطاعات استراتيجية تشمل الطاقة والتعدين والموانئ والذكاء الاصطناعي.
وتأتي الاتفاقية في إطار استراتيجية إماراتية متواصلة لتوسيع شبكة الشراكات الاقتصادية والتجارية مع الدول ذات الثقل الاقتصادي والتكنولوجي، بما يعزز مكانة الإمارات كمركز عالمي للتجارة والاستثمار والخدمات اللوجستية، ويدعم مرونة اقتصادها في مواجهة المتغيرات الدولية.
ومن المتوقع أن تسهم الاتفاقية في زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين، وتسهيل وصول السلع والخدمات إلى أسواقهما، إلى جانب تعزيز الاستثمارات المتبادلة في قطاعات تشمل التكنولوجيا المتقدمة، والطاقة النظيفة، والذكاء الاصطناعي، والصناعات المتطورة، والأمن الغذائي والخدمات المالية.
وتولي الإمارات أهمية متزايدة لتعزيز علاقاتها الاقتصادية مع دول مجموعة السبع، مستفيدة من موقعها الجغرافي وبنيتها التحتية المتقدمة وشبكة اتفاقياتها التجارية، بينما تمثل كندا شريكا واعدا بفضل تنوع اقتصادها وتقدمها في مجالات الابتكار والتعدين والطاقة والتقنيات الحديثة.
وتندرج الاتفاقية ضمن توجه إماراتي أوسع لتوسيع شبكة الشركاء التجاريين وتقليل الاعتماد على الأسواق التقليدية، بما يدعم سلاسل الإمداد ويرفع تنافسية الاقتصاد الوطني في ظل التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي.
وخلال السنوات الأخيرة، كثفت الإمارات إبرام اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة مع عدد من الدول، باعتبارها إحدى الركائز الرئيسية لتحقيق مستهدفات «رؤية نحن الإمارات 2031»، التي تركز على تعزيز التجارة الخارجية غير النفطية وزيادة مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي.
كما تعكس الاتفاقية رغبة البلدين في الارتقاء بعلاقاتهما الاقتصادية إلى مستوى أكثر شمولية، من خلال تشجيع التعاون بين الشركات، وزيادة الاستثمارات المشتركة، وتبادل الخبرات في مجالات الاقتصاد الرقمي والابتكار والاستدامة.
ويرى مراقبون أن الاتفاقية قد تمنح الشركات الإماراتية منفذا أوسع إلى أسواق أمريكا الشمالية، في حين تتيح للشركات الكندية الاستفادة من موقع الإمارات بوابة إلى أسواق الشرق الأوسط وآسيا وإفريقيا، بما يعزز دورها كمركز إقليمي للتجارة وإعادة التصدير والاستثمار.
وتعزز الاتفاقية مسار البلدين نحو بناء شراكات اقتصادية دولية أوسع، في وقت تتزايد فيه المنافسة العالمية على استقطاب رؤوس الأموال والمشروعات النوعية، وتعزيز القدرة على مواجهة اضطرابات سلاسل الإمداد والتحولات الاقتصادية الدولية.




