يؤدي إغلاق إيران لمضيق هرمز، وهو ممر حيوي للطاقة، إلى تفاقم تقلبات أسعار النفط والغاز الناجمة عن الحرب الدائرة، مما يؤكد حاجة العالم إلى موردين مستقرين وموثوقين. وبينما تملك كندا فرصة للاستفادة من مواردها الوفيرة لصالح الكنديين
يُعدّ مضيق هرمز، الواقع بين إيران وعُمان، الممر البحري الوحيد في الخليج العربي، وطريقًا تصديريًا حيويًا لكبار منتجي الطاقة، بما في ذلك المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر. يُتيح عمقه واتساعه نقل كميات هائلة من الطاقة، التي تُشكّل ما يقارب ربع تجارة النفط المنقولة بحرًا عالميًا، وخُمس تجارة الغاز الطبيعي المسال، والمُوجّهة بشكل رئيسي إلى أوروبا والصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية.
على مدى عقود، استخدمت إيران المضيق لممارسة الضغط وتعزيز مصالحه، وخلال الحرب الحالية، استغلّ هذا النفوذ باستهداف ناقلات النفط التجارية بالطائرات المسيّرة والصواريخ والألغام البحرية. ونتيجةً لذلك، ارتفعت أسعار النفط منذ بدء الحرب بأكثر من 40%، وأسعار الغاز الطبيعي المسال بنحو 60%.
مرة أخرى، تتمتع كندا بموقعٍ استراتيجيٍّ يؤهلها للمساهمة في تعزيز الإمدادات العالمية ودعم أمن الطاقة العالمي، إلا أنها تعجز عن تأمين الاستثمارات اللازمة لتوسيع قطاع الطاقة لديها. على الرغم من احتياطيات كندا الهائلة من النفط والغاز، انخفض الاستثمار في هذا القطاع من 84 مليار دولار في عام 2014 إلى 35.7 مليار دولار في عام 2024، أي بانخفاض قدره 57.5% (بعد تعديل التضخم). وتشير البيانات الأولية إلى أن الاستثمار في عام 2026 سيظل دون مستويات عام 2024.
إذن، كيف يمكن لكندا جذب الاستثمارات والتحول، كما وصفها رئيس الوزراء كارني، إلى "قوة عظمى" في مجال الطاقة؟ ببساطة، يكمن الحل في إزالة السياسات الخاطئة.
فعلى سبيل المثال، يحظر مشروع القانون C-48 دخول ناقلات النفط الكبيرة إلى موانئ الساحل الشمالي الغربي لكولومبيا البريطانية، مما يقوض جدوى إنشاء خط أنابيب جديد من ألبرتا إلى المحيط الهادئ لتوسيع الصادرات إلى الأسواق الدولية.
كما يوجد مشروع القانون C-69 الذي أدخل معايير ذاتية، بما في ذلك تأثير "التداخل بين الجنس والهوية الجندرية مع عوامل الهوية الأخرى"، في عملية الموافقة على مشاريع الطاقة والبنية التحتية المقترحة. وليس من المستغرب أن عملية الموافقة قد تباطأت بشكل ملحوظ بموجب هذا القانون، حيث انخفض عدد المشاريع التي تمت الموافقة عليها بشكل كبير. خلال السنوات الخمس الأولى من تطبيق مشروع القانون C-69، لم يُكمل سوى مشروع واحد التقييم الكامل، واستغرق ذلك حوالي ثلاث سنوات ونصف. في المقابل، وافق النظام السابق على 17 مشروعًا خلال السنوات الخمس الأولى.
وبدلًا من إزالة هذه العوائق، قدمت حكومة كارني مشروع القانون C-5، الذي يسمح لمجلس الوزراء (وبالتالي لرئيس الوزراء فعليًا) بتسريع مشاريع "المصلحة الوطنية" خارج النظام التنظيمي القائم. بعبارة أخرى، يتعين على المستثمرين إقناع مجموعة صغيرة من السياسيين بأن مشاريعهم تستوفي معايير تقديرية لكسب تأييد مجلس الوزراء. هذا لا يُعدّ دعوةً للفساد فحسب، بل مصدرًا رئيسيًا لعدم اليقين بالنسبة للمستثمرين. ولا تتضمن الاتفاقية الأخيرة الموقعة بين ألبرتا وأوتاوا سوى المزيد من الشروط والبنود لأي خط أنابيب مستقبلي محتمل.
كما تواصل حكومة كارني التمسك بسياسات تُكبّد قطاع الطاقة تكاليف باهظة، مثل متطلبات خفض انبعاثات الميثان، وتُصعّد من الإجراءات التي ترفع تكلفة إنتاج ومعالجة ونقل النفط والغاز. على وجه التحديد، بدأت الحكومة في ديسمبر/كانون الأول مشاوراتٍ حول زيادة ضريبة الكربون الصناعية، التي تدفعها الشركات عن كل طن من ثاني أكسيد الكربون المنبعث، وهي خطوة ستؤثر بشكلٍ غير متناسب على القطاعات كثيفة الكربون مثل النفط والغاز.
وبينما يستمر الصراع في الشرق الأوسط، تمتلك كندا القدرة على استغلال مواردها الوفيرة، وزيادة إمدادات الطاقة العالمية، والمساهمة في ضمان أمن الطاقة، وتحقيق فوائد للكنديين واقتصادهم. ولكن لتحقيق ذلك، يجب على أوتاوا إزالة العوائق التي تحول دون تطوير قطاع الطاقة الكندي.




