أثار مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع في كندا جدلا حول تكلفة المعيشة في المجتمعات الشمالية والنائية، بعدما وثق صانع محتوى أسعار عدد من المواد الغذائية اليومية، والتي بدت أعلى بكثير من الأسعار المعتادة في المقاطعات الجنوبية.
ونشر صانع المحتوى الكندي، المعروف على TikTok باسم @kopke613، الفيديو خلال رحلة برية عبر كندا، ردا على سؤال من أحد متابعيه بشأن حقيقة ارتفاع أسعار المواد الغذائية في المناطق القريبة من القطب الشمالي.
وخلال 48 ساعة، تجاوزت مشاهدات الفيديو 17 مليون مشاهدة، بعدما عرض أسعار منتجات أساسية داخل أحد المتاجر في منطقة شمالية.
أسعار تثير دهشة المتابعين
من بين أكثر الأسعار التي لفتت الانتباه عبوة حليب الشوكولاتة Beatrice بحجم لترين، التي بلغ سعرها نحو 14.49 دولارا كنديا، في حين يمكن العثور على المنتج نفسه في أونتاريو بنحو 4.99 دولار خلال بعض العروض.
كما وصل سعر كيس جبن Cracker Barrel المبشور إلى نحو 15.19 دولارا، مقابل حوالي 5.49 دولار في أونتاريو.
وكان سعر الدجاج أكثر إثارة للجدل، إذ أظهرت العبوة التي تضم أربع قطع من صدور الدجاج سعرا بلغ 42.10 دولارا، بينما يمكن شراء الكمية نفسها في كالغاري بنحو 12.16 دولارا.
ولم تتوقف الفوارق عند المنتجات الطازجة. فقد بلغ سعر عبوة عصير التفاح SunRype التي تقترب من أربعة لترات نحو 24.09 دولارا، مقارنة بمتوسط يقارب 9 دولارات في مناطق أخرى من كندا.
أما عبوة المياه التي تضم 24 زجاجة من علامة No Name، فسجلت نحو 32 دولارا، في حين قد لا يتجاوز سعر العبوة نفسها نحو 3 دولارات في بعض متاجر أونتاريو وكالغاري.
الفواكه والخضروات ليست استثناء
امتدت الأسعار المرتفعة إلى المنتجات الطازجة أيضا.
وأظهر الفيديو ثمرة أناناس بسعر 11.29 دولارا، وكيسا من الكرفس مقابل 11.49 دولارا، بينما بلغ سعر زجاجة كوكاكولا بحجم لترين نحو 9 دولارات.
كما وصل سعر أربع حبات من الفلفل إلى 20.19 دولارا، مقارنة بنحو 4.99 دولار للكمية نفسها في أحد متاجر أونتاريو.
وتختلف الأسعار من مجتمع شمالي إلى آخر، لذلك لا يمكن اعتبار الأسعار التي ظهرت في الفيديو ممثلة لجميع المتاجر أو المناطق الشمالية في كندا. لكنها سلطت الضوء مجددا على مشكلة قديمة تتعلق بتكلفة الغذاء في المجتمعات النائية.
لماذا ترتفع أسعار الغذاء في الشمال؟
لا يرتبط ارتفاع أسعار المواد الغذائية بعامل واحد، بل بمجموعة من الظروف التي تجعل وصول المنتجات إلى المجتمعات الشمالية أكثر تكلفة مقارنة بالمناطق الجنوبية.
وتواجه هذه المناطق ظروفا مناخية قاسية وفصول شتاء طويلة، بينما تظل إمكانية إنتاج الغذاء محليا محدودة في كثير من المجتمعات، خصوصا بالنسبة إلى الفواكه والخضروات الطازجة ومنتجات الألبان واللحوم.
كما تعتمد بعض المجتمعات على نقل السلع لمسافات طويلة، وفي مناطق لا ترتبط فيها القرى بشبكة طرق دائمة، يصبح النقل الجوي وسيلة أساسية لإيصال بعض المنتجات.
ويضاف إلى ذلك ارتفاع تكاليف الوقود والتخزين والتبريد، فضلا عن صغر حجم الأسواق وتباعد التجمعات السكانية.
تكلفة النقل تصل في النهاية إلى المستهلك
عندما تصل المنتجات إلى متجر في مجتمع صغير وبعيد، تكون تكلفة نقلها وتخزينها أعلى من نظيرتها في المدن الكبرى، وهو ما ينعكس في النهاية على السعر الذي يدفعه المستهلك.
كما أن محدودية عدد المتاجر والمنافسة في بعض المناطق تجعل فرص العثور على بدائل أرخص أقل، وهو ما يزيد العبء على الأسر التي تعيش في تلك المجتمعات.
وتكشف هذه الأسعار عن جانب آخر من أزمة تكلفة المعيشة في كندا: فالسعر الذي يدفعه المستهلك لا يعكس دائما تكلفة المنتج نفسه، بل تكلفة المسافة التي قطعها وظروف المكان الذي وصل إليه.
وفي الوقت الذي أثار فيه الفيديو دهشة واسعة على مواقع التواصل، أعاد أيضا فتح النقاش حول الفجوة الكبيرة في تكلفة الغذاء بين المدن الكندية الكبرى والمجتمعات الشمالية، حيث يمكن أن تتحول بعض المنتجات اليومية البسيطة إلى سلع مرتفعة التكلفة بالنسبة للأسر.




