احتضن قصر المؤتمرات في مونتريال الدورة السابعة عشرة من صالون الهجرة والاندماج في كيبيك، الذي نظمته مؤسسة «مهاجر كيبيك» يومي 27 و28 من الشهر الجاري، بمشاركة واسعة من الجهات الحكومية والمؤسسات التعليمية وأصحاب العمل والمنظمات المعنية بالهجرة والاندماج.
ويستهدف الصالون شرائح متنوعة من المهاجرين، من بينهم الوافدون الجدد وطالبو اللجوء والطلاب الدوليون والعمال الأجانب المؤقتون، إلى جانب الأشخاص الراغبين في تغيير مسارهم المهني أو البحث عن فرص جديدة في سوق العمل.
ويقدم الحدث نفسه باعتباره مساحة تجمع الأشخاص الراغبين في الاستقرار في كيبيك أو الدراسة أو دخول سوق العمل، حيث ضم نحو 200 جناح شارك في تنشيطها ما يقرب من ألف متخصص يمثلون وزارات ومؤسسات تعليمية وشركات ومنظمات مختلفة.
وقال مدير الصالون كريستوف بيرتيه إن الحدث يوفر للزوار مجموعة واسعة من الخدمات العملية والأنشطة، مشيرا إلى تنظيم أكثر من 30 محاضرة وورشة عمل تناولت موضوعات مرتبطة بالعمل والاستقرار والحياة المجتمعية وفرص العمل في مناطق كيبيك المختلفة.
خارج مونتريال.. فرص عمل وحياة مختلفة
لم يقتصر الصالون على تقديم فرص الاستقرار في المدن الكبرى، بل سلط الضوء أيضا على المناطق النائية التي تواجه نقصا في اليد العاملة وتسعى إلى جذب مهاجرين جدد.
ومن بين هذه المناطق منطقة «بي جيمس» (Baie-James)، التي عرضت فرصا في قطاعات الغابات والتعدين والصحة والتعليم والوظائف الحكومية.
وقالت إليزابيث هالي-لامارش، منسقة الخدمات لأصحاب العمل في مؤسسة «Attraction Baie-James»، إن المنطقة توفر فرصا مهنية لشرائح مختلفة من الباحثين عن العمل ورواد الأعمال.
وأوضحت أن أصحاب العمل يبحثون عن متخصصين بمستويات وخبرات متنوعة، مشيرة إلى تنظيم لقاءات فردية افتراضية مع المهتمين بالاستقرار في المنطقة، إلى جانب زيارات استكشافية تتيح للمرشحين تجربة الحياة هناك والتعرف على الشركات والمجتمع المحلي.
وترى هالي-لامارش أن المنطقة توفر نمط حياة مختلفا عن المدن الكبرى، لكنه يتسم بجودة عالية، مع وجود أنشطة اجتماعية وثقافية ورياضية، إلى جانب فرص واسعة للاستمتاع بالطبيعة.
ورغم قسوة الشتاء، فإن الوصول إلى المنطقة ممكن عبر الطرق أو الرحلات الجوية المنتظمة، مع إمكانية الاستفادة من برامج حكومية لتخفيض تكاليف السفر بالطائرة.
شمال كندا يحاول كسر الصورة النمطية
وشاركت الأقاليم الشمالية الغربية ويوكون ونونافوت في الصالون عبر جناح مشترك هدفه تقديم صورة مختلفة عن الحياة في شمال كندا، وشرح فرص العمل والاستقرار المتاحة هناك.
وقال جوناثان دي روزييه، من مؤسسة «Vivre aux Territoires»، إن المناطق الشمالية توفر فرصا في قطاعات الصحة والتعليم والتعدين والسياحة، مشيرا إلى أن ارتفاع الأجور يمثل أحد عوامل الجذب الرئيسية للعمال.
بدورها، قالت جويل ميكا إن المشاركة تهدف إلى تصحيح بعض الصور النمطية المرتبطة بالطقس في الأقاليم الشمالية الغربية، موضحة أن درجات الحرارة شديدة الانخفاض لا تستمر طوال فصل الشتاء.
وأكدت أن المجتمعات المحلية متماسكة، وأن كثرة الأنشطة المجتمعية تساعد الوافدين على الاندماج وتجنب العزلة.
أما يوكون، فتقدم بدورها نمط حياة يعتمد على المساحات المفتوحة والطبيعة، بينما يتميز الإقليم الشمالي الغربي بالبحيرات الكبرى، في حين يواجه نونافوت تحديات مختلفة، من بينها ارتفاع تكلفة المعيشة وصعوبة الوصول إليه، إذ يعتمد الوصول إليه على الرحلات الجوية.
الطلاب يبحثون عن بداية جديدة
لم يكن البحث عن فرص العمل والاستقرار هو الدافع الوحيد وراء زيارة الصالون، إذ حضر عدد من الطلاب الشباب للتعرف على النظام التعليمي الكندي وخيارات الدراسة الجامعية.
ومن بين هؤلاء الشاب السوري رامي، البالغ من العمر 20 عاما، الذي وصل إلى كندا من قطر قبل نحو عامين، ويبحث عن معلومات تساعده على الالتحاق بالجامعة، مع اهتمام بدراسة الطب أو الهندسة.
كما حضر الشاب السوري جورج، البالغ من العمر 19 عاما، والذي يعيش في لافال، ويستعد لبدء دراسته الجامعية، مع تردده بين الطب والعلاج الطبيعي وإدارة الأعمال.
ويجيد جورج العربية والإسبانية والفرنسية، ويستكمل حاليا المرحلة الأخيرة من تدريبه على اللغة الفرنسية.
الاعتراف بالشهادات.. عقبة أمام بعض المهاجرين
أما رفيدة جبريل، وهي سودانية الأصل وتقيم في كندا منذ ثلاث سنوات، فجاءت إلى الصالون بحثا عن فرصة عمل.
درست رفيدة الاقتصاد والعلوم السياسية في مصر، لكنها واجهت تحديا يتعلق بإجراءات الاعتراف بشهاداتها، التي قد تستغرق وقتا طويلا.
كما خاضت تجربة تعلم اللغة الفرنسية، وهي رحلة وصفتها بالصعبة في بدايتها، قبل أن تنهي نحو عام وأربعة أشهر من الدراسة في مركز متخصص.
ويعكس صالون الهجرة والاندماج في كيبيك تعدد المسارات التي يسلكها المهاجرون في كندا، فبينما يبحث البعض عن وظيفة أو فرصة للاستقرار، يحاول آخرون استكمال الدراسة أو إعادة بناء مسارهم المهني.
وفي وقت تسعى فيه مناطق عدة خارج المدن الكبرى إلى جذب مزيد من السكان والعمال، يبدو أن الهجرة إلى كيبيك لم تعد مرتبطة فقط بمونتريال أو المدن الكبرى، بل بدأت تمتد إلى مناطق بعيدة تقدم فرصا مهنية مختلفة، مقابل نمط حياة أكثر هدوءا وتحديات جديدة تتعلق بالمناخ والمسافة والاندماج.




