سجلت وكالة خدمات الحدود الكندية ترحيل 3,323 مواطنا هنديا خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026، في رقم يقترب من إجمالي عمليات ترحيل المواطنين الهنود المسجلة طوال العام الماضي، ويعكس الارتفاع اللافت في عمليات الإبعاد خلال السنوات الأخيرة.
وأظهرت بيانات الوكالة أن المواطنين الهنود تصدروا قائمة الجنسيات التي شملتها عمليات الترحيل في كندا بين يناير ويونيو 2026، بعدما شكلوا نحو 31% من إجمالي 10,607 عمليات ترحيل نفذتها السلطات خلال النصف الأول من العام.
وجاء المواطنون المكسيكيون في المرتبة الثانية بـ1,573 عملية ترحيل، تلاهم مواطنو هايتي بـ431 حالة.
ويعادل عدد المواطنين الهنود الذين جرى ترحيلهم خلال أول ستة أشهر من العام نحو 88% من إجمالي 3,779 حالة سجلتها الوكالة بحق مواطنين هنود طوال عام 2025.
تكشف البيانات الرسمية عن مسار تصاعدي واضح في عمليات ترحيل المواطنين الهنود من كندا خلال السنوات الأخيرة.
وبلغ عدد الحالات 603 في عام 2021، قبل أن يرتفع إلى 786 في 2022، ثم 1,132 في 2023، و2,004 في 2024، وصولا إلى 3,779 حالة خلال عام 2025.
وبذلك ارتفعت عمليات ترحيل المواطنين الهنود بأكثر من ستة أضعاف خلال أربع سنوات، مقارنة بمستويات عام 2021.
ويأتي هذا التصاعد بالتزامن مع تشديد كندا إجراءاتها المتعلقة بنظام الهجرة واللجوء، ومحاولات الحكومة معالجة تراكم الملفات وضمان مغادرة الأشخاص الذين لا يملكون حق البقاء في البلاد.
الترحيل لا يعني بالضرورة ارتكاب جريمة
ولا تعني عملية الترحيل بالضرورة أن الشخص ارتكب جريمة أو أنه أُخرج من البلاد تحت حراسة أمنية.
وتشمل عمليات الإبعاد حالات متعددة، من بينها رفض طلبات اللجوء، وعدم الالتزام بشروط الهجرة، وعدم المقبولية الجنائية، إلى جانب أسباب أخرى تحددها السلطات الكندية.
كما تميز كندا بين عدة أنواع من أوامر الإبعاد، من بينها أوامر المغادرة والاستبعاد والإبعاد، ولكل منها ظروف وإجراءات مختلفة.
وخلال النصف الأول من عام 2026، نفذت وكالة خدمات الحدود الكندية 2,257 أمر مغادرة و2,140 أمر استبعاد و6,210 أوامر إبعاد.
وبحسب البيانات، جرى تنفيذ 9,862 عملية ترحيل دون مرافقة أمنية، مقابل 542 حالة تمت بمرافقة، بينما لم تتوفر معلومات بشأن 203 حالات أخرى.
طالبو اللجوء في صدارة الحالات
وتشير البيانات إلى أن معظم عمليات الترحيل خلال النصف الأول من العام لم تكن مرتبطة بجرائم.
فقد سجلت الوكالة 8,551 حالة مرتبطة بعدم امتثال طالبي اللجوء، لتكون الفئة الأكبر بفارق واضح.
كما سجلت 1,303 حالات مرتبطة بعدم امتثال أشخاص لا يحملون صفة طالب لجوء.
وتشكل الفئتان معا نحو 93% من إجمالي عمليات الترحيل خلال الفترة.
في المقابل، بلغ عدد عمليات الترحيل المرتبطة بحالات جنائية 624 حالة، بينما سجلت السلطات 41 حالة مرتبطة بالجريمة المنظمة، و55 حالة بسبب تقديم معلومات مضللة.
ماذا تعني الأرقام بالنسبة إلى الهنود؟
رغم تصدر المواطنين الهنود قائمة الجنسيات المرحّلة، فإن البيانات المنشورة لا توضح أسباب ترحيل كل جنسية على حدة.
وبالتالي، لا يمكن الجزم بعدد المواطنين الهنود الذين جرى ترحيلهم بسبب رفض طلبات اللجوء أو مخالفات قوانين الهجرة أو أسباب جنائية.
وهذه النقطة مهمة، إذ إن الربط المباشر بين ارتفاع أعداد الترحيل وارتكاب الجرائم سيكون استنتاجا غير دقيق في ضوء البيانات المتاحة.
وتكشف الأرقام في المقابل عن تحول واضح في حجم عمليات الترحيل التي تستهدف المواطنين الهنود، بعدما انتقلت من مئات الحالات سنويا في بداية العقد إلى آلاف الحالات، فيما سجل النصف الأول من 2026 وحده ما يقارب إجمالي العام السابق.
إذا استمر المعدل المسجل خلال الأشهر الستة الأولى من العام، فقد يتجاوز عدد عمليات ترحيل المواطنين الهنود بنهاية 2026 6,600 حالة، وإن كان ذلك مجرد إسقاط حسابي وليس توقعا رسميا.




