الجمعة 11 سبتمبر 2026
وينيباغ 17°
facebook
كندا أون نيوز
رئيس مجلس الإدارة أسامة شمس رئيس التحرير عمرو عبدالوهاب
مال و أعمال

في ظل التوترات العالمية.. كندا تدخل حسابات الغاز في الشرق الأوسط

في ظل التوترات العالمية.. كندا تدخل حسابات الغاز في الشرق الأوسط

بينما تتزايد المخاوف في أسواق الطاقة العالمية من تداعيات التوترات الجيوسياسية واضطراب طرق إمدادات الغاز، بدأ مشترون في الشرق الأوسط ينظرون إلى كندا باعتبارها مصدرا بديلا يمكن اللجوء إليه في أوقات الأزمات.

الاهتمام الجديد يتركز بصورة خاصة على الغاز الطبيعي المسال الكندي، الذي يمكن أن يوفر للمشترين إمدادات بعيدة عن مناطق الاختناقات الجيوسياسية التي تهدد حركة التجارة العالمية، وفي مقدمتها مضيق هرمز.

وكشف راتنيش بيدي، رئيس شركة «باسيفيك إنرجي» السنغافورية، التي تمتلك الحصة الأكبر في مشروع «وودفايبر» للغاز الطبيعي المسال في كندا، أن الشركة تتلقى استفسارات متكررة من مشترين في الشرق الأوسط بشأن إمكانية الحصول على إمدادات من المشروع.

ويأتي ذلك رغم أن كامل الطاقة الإنتاجية للمشروع، والبالغة 2.1 مليون طن سنويا، جرى التعاقد عليها بالفعل لصالح شركة «بي بي».

وقال بيدي إن الشركة تتلقى استفسارا من مشتر محتمل "كل أسبوع تقريبا" بشأن وجود طاقة متاحة، مشيرا إلى أن اللافت في الأمر هو أن الاهتمام لم يعد مقتصرا على المشترين في شمال آسيا، وإنما بدأ يشمل شركات وموردين من الشرق الأوسط يبحثون هم أنفسهم عن مصادر بديلة لتلبية احتياجات عملائهم.

الشرق الأوسط يبحث عن خطط بديلة

يعكس هذا الاهتمام تحولا في طريقة تفكير مستهلكي الغاز الطبيعي المسال، في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية التي أظهرت هشاشة بعض مسارات الإمدادات التقليدية.

فالشرق الأوسط، رغم كونه من أهم مناطق إنتاج الغاز الطبيعي المسال في العالم، يجد نفسه أمام الحاجة إلى تأمين مصادر احتياطية يمكن الاعتماد عليها في حال تعرض الإمدادات المحلية أو طرق التصدير لاضطرابات.

وتزداد أهمية هذا الخيار مع التوترات المرتبطة بالحرب في إيران والاضطرابات التي طالت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة العالمية.

وبالنسبة إلى شركات الطاقة، لم يعد السؤال مرتبطا فقط بسعر الغاز أو تكلفة الشحن، وإنما أصبح أمن الإمدادات نفسه جزءا أساسيا من قرارات الشراء والاستثمار.

وقال بيدي إن الاضطرابات الأخيرة دفعت المشترين إلى إعادة التفكير في محافظ إمدادات الغاز الطبيعي المسال، والبحث عن تنويع جغرافي يسمح لهم بالوصول إلى شحنات بديلة عند الحاجة.

اهتمام بالاستثمار والشراء

الاهتمام بالغاز الكندي لا يقتصر على طلب شحنات جاهزة، إذ بدأت شركات من الشرق الأوسط أيضا في دراسة فرص الاستثمار في مشاريع الغاز الطبيعي المسال الكندية.

وأكدت شارلوت باور، المتحدثة باسم وزير الطاقة الكندي تيم هودجسون، أن الحكومة الفدرالية تلقت اهتماما قويا من شركات في الشرق الأوسط بالسعي إلى الاستثمار في حصص ملكية بمشاريع الغاز الطبيعي المسال، إلى جانب إبرام اتفاقات لشراء الإنتاج.

وتنظر أوتاوا إلى هذا الاهتمام باعتباره فرصة لتعزيز موقع كندا في سوق الغاز الطبيعي المسال العالمية، خصوصا مع دخول مشاريع جديدة مرحلة الإنشاء والتشغيل على الساحل الغربي للبلاد.

«وودفايبر».. بوابة كندية إلى آسيا

ويأتي مشروع «وودفايبر» في مقدمة هذه المشاريع.

ويقع المشروع على ساحل المحيط الهادي بالقرب من مدينة سكواميش في مقاطعة كولومبيا البريطانية، وتمتلك «باسيفيك إنرجي» 70% منه.

وتبلغ الطاقة الإنتاجية للمشروع نحو 2.1 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنويا، فيما تستهدف الشركة إرسال أول شحنة تصدير في ديسمبر 2027.

ويعد «وودفايبر» واحدا من عدة مشاريع للغاز الطبيعي المسال يجري تطويرها على الساحل الغربي لكندا، في إطار مساعي البلاد للاستفادة من احتياطياتها الكبيرة من الغاز والوصول إلى الأسواق الآسيوية.

ويمثل الموقع الجغرافي للمشروع إحدى أبرز نقاط القوة بالنسبة إلى كندا.

فالمسافة البحرية من الساحل الغربي الكندي إلى الأسواق الآسيوية أقصر نسبيا مقارنة بالمسار الذي يسلكه الغاز الطبيعي المسال القادم من ساحل الخليج الأميركي، ما يمنح المنتج الكندي ميزة لوجستية في أسواق مثل اليابان وكوريا الجنوبية والصين.

لماذا كندا؟

بالنسبة إلى مشتري الغاز، لا تتوقف جاذبية كندا عند موقعها الجغرافي.

فالساحل الغربي الكندي لا يمر عبر مضيق هرمز أو غيره من الممرات البحرية الضيقة التي يمكن أن تتحول في أوقات الأزمات إلى نقاط اختناق تهدد حركة شحنات الطاقة.

وهذا تحديدا ما يرى بيدي أنه أصبح أكثر أهمية في قرارات المشترين.

فالشركات لم تعد تريد الاعتماد بالكامل على السوق الفورية للحصول على شحنات طارئة عندما تتعرض الإمدادات للاضطراب، وإنما تبحث عن محافظ متنوعة جغرافيا تتضمن مصادر يمكن الوصول إليها عند الحاجة.

ويمنح ذلك كندا فرصة لتقديم نفسها ليس فقط باعتبارها موردا جديدا للغاز الطبيعي المسال، وإنما باعتبارها جزءا من استراتيجية أوسع لأمن الطاقة وتنويع الإمدادات.

سوق جديدة أمام الغاز الكندي

ويأتي الاهتمام الشرق أوسطي في وقت تحاول فيه كندا تثبيت موقعها على خريطة الغاز الطبيعي المسال العالمية.

وعلى الرغم من أن مشروع «وودفايبر» تعاقد بالفعل على كامل إنتاجه، فإن الاستفسارات الجديدة تكشف عن وجود طلب محتمل على الغاز الكندي يتجاوز العقود الحالية.

وقد لا يعني ذلك حصول المشترين الشرق أوسطيين على شحنات فورية من «وودفايبر»، لكنه يكشف تغيرا مهما في حسابات السوق.

فالدول والشركات التي كانت تعتمد على قرب مصادر الطاقة منها بدأت تنظر بصورة أكبر إلى المسافة الجغرافية باعتبارها عاملا يمكن تعويضه إذا كان المصدر أكثر أمنا وأقل تعرضا للصدمات السياسية.

وهنا تحديدا تبرز كندا.

بلد يمتلك موارد ضخمة من الغاز، وساحلا على المحيط الهادي، ومشاريع جديدة قيد التطوير، ومسارا بحريا بعيدا عن أبرز نقاط الاختناق التي تهدد تجارة الطاقة.

وفي سوق أصبحت فيه الجغرافيا السياسية جزءا من معادلة تسعير الغاز وأمنه، قد تتحول هذه المزايا إلى ورقة كندية قوية في المنافسة على أسواق الشرق الأوسط وآسيا.

والسؤال الآن ليس فقط ما إذا كانت كندا قادرة على تصدير المزيد من الغاز الطبيعي المسال، وإنما ما إذا كانت الاضطرابات الجيوسياسية المتزايدة ستدفع المشترين إلى إعادة رسم خريطة إمداداتهم بالكامل.

وفي هذه المعادلة، يبدو أن كندا بدأت تظهر على الخريطة في موقع لم يكن متوقعا قبل سنوات: موردا احتياطيا محتملا للشرق الأوسط في أوقات الأزمات.

21 مشاهدة
مشاركة: