الثلاثاء 28 يوليو 2026
وينيباغ 17°
facebook
كندا أون نيوز
رئيس مجلس الإدارة أسامة شمس رئيس التحرير عمرو عبدالوهاب
مونديال أون

بين تكلفة التنظيم وأرباح المباريات.. هل استفادت كندا من استضافة المونديال؟

بين تكلفة التنظيم وأرباح المباريات.. هل استفادت كندا من استضافة المونديال؟

 

لم تكن استضافة كندا لكأس العالم 2026 مجرد مناسبة رياضية كبيرة. البلاد دخلت البطولة وهي تراهن على أكثر من 13 مباراة أقيمت على أرضها، وعلى أن يتحول الحدث إلى فرصة اقتصادية وسياحية ورياضية تمتد آثارها إلى ما بعد صافرة النهاية.

لكن بعد انتهاء البطولة، وبلوغ المنتخب الكندي دور الـ16 للمرة الأولى في تاريخه، يبقى السؤال الأهم: هل غطت المكاسب التي حققتها كندا تكلفة الاستضافة؟

استضافت كندا 13 مباراة ضمن النسخة الأولى من كأس العالم التي تضم 48 منتخبا، وتركزت المباريات في تورونتو وفانكوفر. وتطلب تنظيم البطولة إنفاقا كبيرا على الملاعب والأمن والنقل والخدمات، إلى جانب التكاليف التي تحملتها الحكومات المحلية والفيدرالية.

وتشير التقديرات إلى أن تكلفة الاستضافة تجاوزت مليار دولار كندي، وهي فاتورة كبيرة تفتح الباب أمام نقاش طبيعي حول العائد الذي حصلت عليه البلاد في المقابل.

بيع التذاكر والضيافة والأنشطة التجارية المرتبطة بالمباريات وفر إيرادات مهمة، كما أن آلاف المشجعين الذين حضروا إلى كندا أنفقوا أموالا على الفنادق والمطاعم ووسائل النقل والتسوق. لكن هذه الإيرادات لا تعني بالضرورة أن المدن المستضيفة استعادت كامل ما أنفقته على التنظيم.

الجزء الأكبر من الحسابات الاقتصادية يتعلق بما تركته البطولة خلفها. فالفنادق والمطاعم وقطاع النقل استفادوا من زيادة الطلب خلال البطولة، فيما حصلت كندا على فرصة للترويج لنفسها أمام ملايين المشاهدين حول العالم. كما أن بعض الاستثمارات في البنية التحتية قد تستمر في خدمة المدن بعد انتهاء كأس العالم.

على المستوى الرياضي، كانت النتيجة أكثر وضوحا. المنتخب الكندي حقق أفضل مشاركة له في تاريخ كأس العالم، ووصل إلى دور الـ16 قبل أن يخسر أمام المغرب، وأنهى البطولة في المركز الرابع عشر بين 48 منتخبا.

وحصل المنتخب على 16 مليون دولار أمريكي من جوائز "فيفا"، أي نحو 22.5 مليون دولار كندي. ورغم أن هذا المبلغ لا يقترب من تكلفة تنظيم البطولة، فإنه يمثل عائدا ماليا إضافيا لكرة القدم الكندية، إلى جانب المكاسب التي قد تنتج عن ارتفاع شعبية المنتخب وزيادة الاهتمام باللعبة.

وهنا ربما تكمن أهم فائدة حققتها كندا من الاستضافة. كرة القدم، التي ظلت لفترة طويلة خلف هوكي الجليد وكرة القدم الكندية في سلم الاهتمام الشعبي، حصلت على فرصة نادرة للوصول إلى جمهور واسع داخل البلاد.

الاختبار الآن هو ما سيحدث بعد البطولة. هل ستزداد أعداد الأطفال المنضمين إلى أكاديميات كرة القدم؟ هل ستشهد الأندية المحلية حضورا جماهيريا أكبر؟ وهل ستستمر الاستثمارات التي بدأت استعدادا للمونديال؟

هذه الأسئلة ستحدد في النهاية ما إذا كانت كندا قد حققت أهدافها بالفعل.

فإذا كان المعيار هو تحقيق أرباح مالية سريعة من بيع التذاكر، فمن الصعب اعتبار الاستضافة صفقة رابحة بالنظر إلى حجم الإنفاق. أما إذا احتسبت كندا العوائد السياحية والاقتصادية طويلة الأجل، إلى جانب تطوير البنية التحتية وتعزيز حضور كرة القدم، فإن الصورة تبدو مختلفة.

كندا لم تستضف كأس العالم بهدف بيع تذاكر المباريات فقط. كانت تراهن على حدث عالمي يرفع حضورها الرياضي والسياحي ويمنح كرة القدم دفعة جديدة.

وقد حققت جزءا كبيرا من هذا الرهان بالفعل. لكن الحكم النهائي لن يصدر مع نهاية البطولة، بل بعد سنوات، عندما يتضح ما إذا كانت كندا قد حولت المليارات التي أنفقتها إلى إرث مستمر، أم أن الجزء الأكبر من الفاتورة انتهى بانتهاء آخر مباراة على ملاعبها.

19 مشاهدة
مشاركة: