الجمعة 11 سبتمبر 2026
وينيباغ 17°
facebook
كندا أون نيوز
رئيس مجلس الإدارة أسامة شمس رئيس التحرير عمرو عبدالوهاب
مهاجرون ولاجئون

الهجرة إلى سبتة.. كيف تحولت المدينة لأكبر أزمة حدودية بين المغرب وإسبانيا؟

الهجرة إلى سبتة.. كيف تحولت المدينة لأكبر أزمة حدودية بين المغرب وإسبانيا؟

 

تحولت مدينة سبتة، الواقعة على الساحل الشمالي للمغرب والخاضعة للإدارة الإسبانية، إلى محور اهتمام دولي خلال الأيام الماضية، بعد موجة غير مسبوقة من الهجرة غير النظامية دفعت عشرات الآلاف من الأشخاص إلى محاولة دخولها أملاً في الوصول إلى أوروبا.

ووفقاً للسلطات الإسبانية، تراوح عدد المهاجرين الذين عبروا إلى المدينة بين 50 ألفاً و60 ألف شخص، في أكبر موجة هجرة تشهدها سبتة، فيما أسفرت الأزمة، حتى الآن، عن 67 حالة وفاة، وفق الحصيلة المعلنة.

إعادة جماعية إلى المغرب

وبموجب تفاهم بين وزارتي الداخلية في المغرب وإسبانيا، بدأت السلطات الإسبانية إعادة المهاجرين الذين دخلوا المدينة خلال هذه الموجة، حيث عاد معظمهم بالفعل إلى الأراضي المغربية.

وأفادت مراسلة الغد من مدينة الفنيدق، القريبة من سبتة، بأن آلاف المهاجرين عادوا منذ أمس وحتى الساعات الأولى من صباح اليوم، بعد أن تمكنوا خلال الأيام الماضية من الوصول إلى المدينة عبر السباحة أو اجتياز السياج الحدودي.

وأكدت أن القرار الإسباني يقضي بإعادة جميع المهاجرين الذين دخلوا خلال هذه الموجة، في إطار أكبر عملية إعادة جماعية تشهدها المدينة.

ما أسباب الأزمة؟

بحسب التقرير، جاءت هذه الموجة عقب قرار للمحكمة العليا الإسبانية يقضي بمنع ما يُعرف بـ"الترحيل السريع" للمهاجرين، ولا سيما الذين يصلون إلى سبتة بحراً، وهو ما اعتبره مراقبون عاملاً رئيسياً في تصاعد محاولات العبور خلال الأيام الماضية.

وتتمتع سبتة بوضع سياسي خاص، إذ تقع جغرافياً داخل الأراضي المغربية لكنها تخضع للإدارة الإسبانية، فيما يواصل المغرب المطالبة باستعادتها، إلى جانب مدينة مليلية التي شهدت أيضاً محاولات عبور، وإن كانت أقل زخماً.

استنفار أمني إسباني

وفي مدريد، أكد مراسل الغد أن قوات الشرطة والجيش الإسباني لا تزال منتشرة في سبتة، رغم إعادة معظم المهاجرين، مشيراً إلى أن عدداً محدوداً منهم لا يزال داخل المدينة، بعد اختبائهم أملاً في تقديم طلبات لجوء تمكنهم من البقاء داخل الأراضي الأوروبية.

وبدأت الحياة تعود تدريجياً إلى طبيعتها، بينما تواصل السلطات الإسبانية تعزيز الإجراءات الأمنية، مع توصيات بإعادة بناء بوابات حدودية أكبر وتشديد الرقابة على الحدود مع المغرب.

كما انتشرت قوات إضافية في محيط مدينة الجزيرة الخضراء، التي تمثل نقطة الربط البحري الرئيسية بين سبتة والبر الإسباني.

انقسام أوروبي

وعلى المستوى الأوروبي، أثارت الأزمة خلافات بين عدد من الدول، بعدما طرحت إيطاليا خلال اجتماع طارئ مقترحاً لتعليق عضوية إسبانيا في منطقة شنغن، إلا أن غالبية الدول الأوروبية رفضت المقترح، معتبرة أنه يفتقر إلى الأساس القانوني.

من جانبه، انتقد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز الموقف الإيطالي، معتبراً أنه يضفي طابعاً سياسياً على أزمة مؤقتة، مشيراً إلى أن إيطاليا تستقبل أعداداً من المهاجرين تفوق بكثير ما يصل إلى إسبانيا.

وأكدت الحكومة الإسبانية في الوقت نفسه استمرارها في دعم سياسات الاتحاد الأوروبي الخاصة بإدارة الهجرة ودمج المهاجرين، مع تجنب أي تصعيد سياسي مع الشركاء الأوروبيين.

وتأتي هذه التطورات في وقت تستغل فيه أحزاب اليمين المتطرف، وعلى رأسها حزب فوكس، الأزمة للمطالبة بتشديد سياسات الهجرة، في حين تظل إسبانيا واحدة من أكثر الدول الأوروبية استقبالاً للمهاجرين، وتضم أكبر جالية مغربية في أوروبا، إذ يتجاوز عدد المغاربة المقيمين فيها 1.3 مليون شخص وفق الإحصاءات الرسمية.

25 مشاهدة
مشاركة: